قصة أصحاب الأخدود للأطفال في القرآن الكريم والدروس المستفادة

قصة أصحاب الأخدود للأطفال نقدمها لكم حيث تعتبر قصة أصحاب الأخدود من أشهر القصص الموجودة في الإسلام؛ حيث أن القرآن الكريم قد تناول هذه القصة التي بها الكثير من العبر والعظات التي يجب على كل مسلم أن يتعلمها.

ومن الجدير بالذكر، أن هذه القصة تبدأ بالغلام الذي أرشده الله تعالى إلى طريق الحق، واستطاع بفضله تبارك وتعالى أن يثبت على الحق حتى أزال الملك الظالم المدعي للألوهية من على عرشه.

سنلقي الضوء في هذا المقال على قصة أصحاب الأخدود للأطفال؛ حتى نتعرف عليهم ونستفيد من العبر المأخوذة من قصتهم.

المراد بأصحاب الأخدود

أصحاب الأخدود هم جماعة من الكفار الظالمين قاموا بتعذيب جماعة من المؤمنين؛ حيث جعلوا لهم حفرة عميقة في الأرض وجعلوا فيها النيران؛ حتى يجبروهم على الرجوع إلى دينهم الذي اعتنقوهُ، فصبروا على المحنة وفضّلوا القتل فتم رميهم في الأخاديد الممتلئة بالنار إلى أن احترقوا وماتوا.

عدد أصحاب الأخدود

ذُكر أن أصحاب الأخدود لا يُقصد بهم من وُضعوا في النار أو احرقوا فيها، وإنما يقصد بهم من قاموا بعمل الحفر وشق الأخاديد؛ لذلك فقد ورد في كتاب الله تعالى (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ) أي لُعن أصحاب الأخدود بسبب فعلهم الشنيع وهو حفر الأخاديد وإشعال النار فيها للمؤمنين.

قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم

ورد ذكر قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم في سورة البروج في قول الله تعالى “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ*وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ*قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ*وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ*وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ“.

نزلت سورة البروج في مكة قبل الهجرة النبوية، وهي من السور القصيرة التي تتناول الحديث عن حقائق العقيدة الإسلامية والتصور الإيماني كما حدث في قصة أصحاب الأخدود.

الغلام والراهب

كان للملك ساحر مقرب، وعندما تقدم عمر هذا الساحر طلب من الملك أن يبعث إليه غلاما؛ حتى يعلمه السحر فقام الملك بتلبية حاجة الساحر وبعث إليه غلاماً حتى يعلمه السحر.

كان الغلام يذهب كل يوم إلى الساحر، وذات يوم أثناء ذهابه إليه صادف الغلام راهباً فاستمع إلى كلامه وأعجب به. 

وفي يومٍ من الأيام, رأى الغلام في طريقه دابة كبيرة تقطع الطريق على الناس فقال في نفسه “اليوم سأعرف الساحر أفضل عند الله أم الراهب، ثم قال اللهم إن كان شأن الراهب عندك أفضل من الساحر فاقتل هذه الدابة بحجري“.

ثم أمسك الغلام حجراً ورمى به الدابة فقتلت فأدرك أن أمر الراهب أفضل عند الله من أمر الساحر، ثم ذهب إلى الراهب وحدثه بما حدث له، فأخبره الراهب بأنه سيكون صاحب شأن عظيم، وأنه سيبتلى ثم طلب منه أن لا يدل عليه أحد إذا تعرض للابتلاء.

الغلام وجليس الملك

وبالفعل بلغ الغلام مبلغاً عظيماً فأصبح يدعوا لكل من يرغب في الشفاء، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله؛ حيث اتبع الغلام في أسلوبه في الدعوة إلى الله منهج عظيم وهو أن يشترط على الناس الدخول في دينه والإيمان بالله تعالى؛ حتى يدعوا الله لهم أن يشفيهم من أمراضهم.

هذا، وعندما اتبع الغلام هذا الأسلوب في دعوته إلى الله لم يبق في قريته أحد يعاني من مرض إلا آمن بالله واتبع دينه؛ حتى يدعو الله له بالشفاء حتى أنه كان أحد جلساء الملك يعاني مرضاً فلما سمع بهذا الغلام بعث إليه بهدايا كثيرة؛ حتى يشفيه من مرضه، فقال الغلام للراهب “إنني لا أشفي و إنما يشفي الله ثم طلب منه الغلام أن يؤمن بالله؛ حتى يدعوا الله له بالشفاء.

فآمن جليس الملك بالله، ثم دعا له الغلام بالشفاء فشُفي من مرضه وعندما لاحظ الملك شفاء جليسه وسأله عن السبب فقال الرجل: قد شفاني الله فغضب الملك لأنه كان يدعي الربوبية من دون الله وعندما لاحظ الجليس هذا الغضب فقال للملك: إن الله هو ربي وربك فعذبه الملك عذابا شديداً حتى دله على الغلام.

الغلام والملك

وبعد أن دل جليس الملك على الغلام أمر الملك جنوده أن يأتون إليه بالغلام ثم عذبه عذاباً شديداً؛ حتى دل الملك وجنوده على مكان الراهب فقام الملك بتعذيب الراهب؛ حتى يصده عن دينه فرفض الراهب الرجوع عن الدين، فأتى الملك الظالم بالمنشار فشق الراهب به نصفين حتى مات.

ثم اتجه إلى الغلام وقام بتعذيبه؛ حتى يرجع عن دينه فأبى الغلام، فأمر الملك أتباعه أن يأخذوه فوق ذروة الجبل فدعا الغلام ربه فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فكفاه الله شرهم؛ حيث اهتز الجبل فوقع أتباع الملك في أسفله، ثم رجع إلى الملك فأدرك نجاته.

أمر الملك جنوده أن يأخذوا الغلام في سفينة إلى البحر ثم يلقون به في عرضه، فدعا الغلام ربه “اللهم اكفنيهم بما شئت” فاستجاب الله دعاءه؛ حيث انقلبت السفينة وغرق كل أتباع الملك وخرج الغلام سالماً من بينهم.

ثم رجع مرة ثانية إلى الملك وأخبره باستحالة قتله إلا بطريقةٍ واحدة وهي أن يجمع الملك الناس في صعيدٍ واحد ثم يصلب الغلام على جذع، ثم يأخذ سهماً من كنانة الغلام ثم يقول: “باسم الله رب الغلام” ثم يرمي السهم، ففعل الملك ما طلبه الغلام فوقع في صدغه فمات فصاح الناس قائلين “آمنا برب الغلام”.

أصحاب الأخدود والملك

بعد أن شاهد الناس ما حدث للغلام آمنوا جميعاً بالله سبحانه وتعالى، فاغتاظ الملك بسبب أنه قد وقع ما كان يحذر منه فأمر جنوده بحفر الأخاديد وإشعال النار فيها التي على سكك المدينة؛ حتى يلقي فيها كل من آمن برب الغلام؛ نتيجة رفضهم الرجوع عن دينه.

هذا، وقد ظهرت امرأة مرضعة من بين هؤلاء المؤمنين أشفقت على نفسها ورضيعها فإذا به يخاطبها بكلمات بعثت في نفسها القوة والصبر؛ حيث قال لها “اصبري يا أماه فإنك على الحق”.

الدروس المستفادة من قصة أصحاب الأخدود

  1. يجب على المسلم أن يصبر على الأذى، ويتحمل أي صعاب في سبيل إقامة الدين.
  2. أن توحيد الله عز وجل من أهم الأمور التي يجب أن يدافع عنها الإنسان المسلم.
  3. صدق معجزات الله سبحانه وتعالى، والتعرف على قدرته العظيمة في تسخير كل ما في الأرض من جن وانس ودواب.
  4. كذلك، من الدروس المستفادة من قصة أصحاب الأخدود أن الله تعالى قد يمد الظالم بظلمه، ويعطيه الكثير من خيرات الدنيا ولكن هذا لا يعني أنه على طريق الحق.
  5. يُبتلى المسلم بأشد أنواع البلاء، فعليه بالصبر وحسن الظن بالله.
  6. الإصرار على نشر الإسلام.
  7. عدم الخضوع للخطأ مهما حدث، والتحلي بالصبر والقوة طالما أن الإنسان يسلك الطريق الصحيح.

 

في نهاية المقال، نذكر أننا قدمنا لك قصة أصحاب الأخدود للأطفال بشكل مبسط وبأسلوب سلس يستطيع أن يفهمه طفلك.

Exit mobile version