آداب إسلامية

آداب الكلام والمزاح

المقدمة:-

في المناسبات الاجتماعية أو عند تجمعنا بمن نحب من الأصدقاء والأقارب غالبًا ما نُكثر من المزاح بغرض الضحك، وخلق جو مبهج جميل، والترويح عن النفس، ومن باب “وإن لنفسك عليك حق”، فالإنسان يحب دائمًا أن يستأنس ويلاطف من حوله.

وعلى الجانب الآخر فإن هناك آدابًا لا بد أن نراعيها في مجالسنا، والأحق ألا نخالف ما أمرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولذلك سوف نعرض في مقالنا، أفضل الكلام والمزاح، وسوف نستطرد كثيرًا في الحديث عن المزاح، وآدابه وضوابطه.

ما هو المزاح؟

المزاح هو ما تقوله من الكلام بغرض ملاطفة ومؤانسة من حولك، والغرض منها هو إدخال السرور على من حولنا، والتبسط في الحديث.

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح أم لا؟

الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع أصحابه، ولكنه كان لا يقول إلا صدقًا، فقد روي أن صحابته قالوا له:- “يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: “إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا”.
ومن هنا نتعلم أن المزاح أمر مُحبب للنفس، فقد كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير خلق الله، وكان يفعله مع أصحابه الذين نزل فيهم القرآن، وهم أخيار البشر بعد الأنبياء والصالحين.

ولكن لا شك أن هناك آدابًا لكل فعل، حتى يؤتي مراده، فكذلك للكلام والمزاح آداب يجب أن نراعيها.

آداب المزاح:-

عدم الكذب، فلا ينطق المسلم ولا يتفوه إلا بالصدق، ولو كان من باب الملاطفة والممازحة، وإدخال السرور على مسلم، فالمسلم يتحرى الصدق في كل أقواله وأفعاله.

معرفة قدر الناس، وعلى قدرهم يكون المزح معهم.
فالمزح مع معلمك يكون على قدر هيبته ومكانته، وبالتأكيد فهو ليس كالمزاح مع الأصدقاء المقربون، وليس كالمزح مع كبار السن من العائلة، وليس كالمزح مع صديقك المقرب، وليس كالمزح مع الوالدين، فكل هؤلاء المزح معهم يختلف بالكلية عن المزح مع آخر، فكل منهم له مكانته وقدره، وعلى أساسها يكون المزح.

عدم الإكثار من المزاح.
الإكثار من فعل شيء، وتحوله لنمط حياة، يؤثر تأثير بالغ على حياته، فالمسلم ليس كثير المزح، إنما المزاح يكون من باب الترفيه على النفس، ومن أجل دفع أي سأم أو ملل أو كآبة، فالأصل في المسلم هو الجد، وهو أن يتناول أي شيء بحزم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك تميت القلب”

ولكن هناك فوائد رائعة للمزاح، ولا شك أنها قيمة، لذلك كان يؤثر رسول الله صلى الله عليه وسلم المزاح مع أصحايه، ومع أهل بيته، وقد ذُكر عن عبد الله بن عمر أنه كان كثير المزاح مع أهل بيته، وكان قد الصحابي الجليل زيد بن ثابت، من أفكه الناس في بيته.

أهداف المزاح وفوائده:-

التسلية

وهذا هو الغرض الأساسي من وراء المزاح، أي شيء نقوم به من أجل ملاطفة من حولنا، وخصوصًا إذا لم يكن هناك موقف يستدعي الجد، وخصوصًا في أوقات التجمعات وبالأخص التجمعات العائلية، فهو من النوادر، والأمور غير الفكاهية.

إدخال السرور على مسلم.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يداعب الحسن والحسين، وكذلك زوجاته أمهات المؤمنين، وبالأخص السيدة عائشة -رضي الله عنها- فكان هذا من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، في التعامل مع أهله.

      • عند التدريس.

فالمعلم الحاذق هو من يضاحك طلابه ويمازحهم من حين لآخر، حتى يبعد عنهم ملل الدراسة، وليساعد بتجديد نشاطهم، فلا بأس إذا قام ببعض الحركات، أو الشرح بنبرة صوت معينة، كل ذلك من أجل التبسيط على تلاميذه.

ولكن على الجانب الآخر، فإن هناك حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول بأن: “كثرة المزح تميت القلب” فما الأسباب التي تؤدي إلى ذلك.

      • كثيرًا ما يشغل المسلم عن ذكر الله، ومن اعتاد على المزاح حتى أدمنه تلاهي وغفل عن ذكر الله كثيرًا، وذلك لأن المزاح أمر مؤقت فقط، وليس هو الأساس أو الثابت، إنما الأصل هو الجد.
      • قد يؤدي لخصومه، فقد يقول الإنسان شيء على سبيل المزاح لصديقه، ولكن صديقه يسوء فهمها، فتوغر قلب صديقه، وينشب بين الصديقين عداوة، وتشاحن بسبب ذلك.
      • قد يؤدي في أن يورث الحقد عند الأخلاء والأصدقاء، فقد يذكر أحدهم صديقه بما لا يحبه على سبيل المزاح، بينما لا يقبلها منه الآخر، وتظل كالسوداء في قلبه من صديقه، وتكون إنذارًا بقطع العلاقة، أو يضمر في قلبه الشر، ويذيقه لصديقه بعد حين.

ما الذي يتم تجنبه عند المزاح:-

الكذب، فكما ذكرنا سابقًا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع أصحابه، ومع أهل بيته من أزواجه، وكذلك الحسن والحسين، ولكنه كان لا يقول إلا الصدق، فهذه من الأهمية، فلا يغرنك حسن الكلام والمزاح والفكاهة، فتقول ما لا فعلت، وتقص ما لا يحدث، كل ذلك بغرض إضحاك من حولك، فليس هذا من شيم المسلم أبدًا.

الغيبة عند المزاح، فهذا ما حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن تذكر أخاك بما تكره، فالمزاح يجب أن يكون في نطاق المُباح فقط، وألا يتخطاه الإنسان بدافع التسلية، أو الترويح عن النفس.

عدم الهمز واللمز، فإن المزاح بعيد كل البعد عن السخرية من الناس، وتتبع عوراتهم، أو الاستعزاء من أحد الحاضرين، ثم نطلب منه ألا يغضب، بدافع أننا ما فعلنا ذلك إلا بغرض المزاح فقط، فهذا مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”

الترويع، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ترويع أحد، فإن أغلب المقالب، تنتهي بما لا يحمد عقباه، وكانت من البداية لا يبتغي أصحابها سوى الضحك والمزاح.

الخاتمة:-

المزاح له فوائد عظيمة، فهو يدخل السرور على المسلم، ويروح عن القلب، ولكن كل شيء له منافع فله أضرار ومساوئ، فينبغي علينا أن نستغله كما أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ونعرض عما نهانا عنه نبينا، فهنا سوف نستغله استغلال صحيح، ونبتعد عن مساؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى