>
السنة النبوية

أحاديث عن صلة الرحم

صلة الرحم:

أحاديث عن صلة الرحم
إن صلة الأرحام من أكثر ما دعا له الدين الإسلامي وحبب فيه وأشاد بمن يلتزم به، فإن من يلتزم بصلة الرحم ويُتمّها على أفضل وجه يكون قد وصل إلى درجةٍ عاليةٍ من الامتثال لأوامر الله، وارتقى في الفضل والخير، ومن امتنع عن وصل رحمه فقد خسر الكثير، وفاته فضلٌ عظيم، وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى فضل صلة الرحم وواصل الرحم في العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة، وستبحث هذه المقالة موضوع صلة الرحم إجمالاً، و الأحاديث الواردة في هذه المسألة، ومقصودها ومعناها، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بصلة الرحم وقطعها.

خلق الله سبحانه وتعالى لكلّ إنسانٍ في الحياة عائلةً وأقاربَ فيما يعرف بالرحم، وعلى كلّ إنسانٍ أن يتعامل مع هؤلاء بالإحسان والرفق واللين، وهي دليلٌ على إيمان الإنسان بالله وعلى تقواه، كما أنّ في هذا الأمر اقتداءٌ بالرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم، ويأتي مفهوم قطيعة الرحم معاكساً لهذا المفهوم، حيث يعني عدم الإحسان إلى الأقارب ومعاملتهم بالسوء وإلحاق الأذى بهم، ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله في القرآن الكريم بخصوص الرحم: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً”، في إشارةٍ إلى أنّ حكم صلة الأرحام واجبٌ على كل مسلمٍ ومسلمة، وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن كيفية صلة الأرحام وفوائده بالتفصيل لتعم الفائدة.

تعريف صلة الرحم:

أحاديث عن صلة الرحم
الصِّلة لغةً مصدرُ وَصَل، ويُقال وصلَ الشيءَ بالشيء، أي جمعه معه، وضمّه إليه، أمّا اصطلاحاً، فهي أن يحسنَ المرء إلى أقاربه تبعاً لحال الطرفين، أي الطرف الواصل، والآخر الموصول، حسب قدرة الواصل، والمصلحة الداعية إلى ذلك، فتكون الصِّلة مرّة بالزيارة، وأخرى بالمال، وتارة بالخدمة، ومرّة بالسلام، وتكون أيضاً بطلاقة الوجه، وبردّ الظلم، وبالنصح، وبالصفح والعفو، وغيرها من طرق الوصل، ويُضادُّ صلة الرحم قطعُها، والقطع لغةً هو الهجر والمنع، أمّا اصطلاحاً فهو ترك صلة الأقارب والإحسان إليهم، وهجرتهم، وهو ذنب من أعظم الذنوب وأخطرها،فصلة الرحم واجبة بالجملة، ولكنّ الحكم يختلف من حالة إلى أخرى عند الدخول في التفصيلات، وذلك تبعاً لقدرة الواصل، وحاجة الموصول. أحاديث عن صلة الرحم

أحاديث عن صلة الرحم:

  • عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرَّحمُ معلَّقةٌ بالعرش تقولُ: مَن وصلني وصله اللهُ، ومَن قطعني قطعه اللهُ) (مسلم).
  • وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله خلَق الخلْقَ، حتى إذا فرغ من خلقِه قالتِ الرَّحِمُ: هذا مقامُ العائذ بك من القطيعة، قال: نعَم، أمَا تَرضَيْنَ أن أصِل مَن وصلَكِ، وأقطعَ مَن قطعَكِ؟ قالت: بلى يا ربِّ، قال: فهو لكِ)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: (فاقرؤوا إن شِئتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: 22])؛ (البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري).
  • وعن نفيع بن الحارث الثقفي أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّلَ اللَّه لصاحبه العُقوبةَ في الدُّنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة -من البغيِ، وقطيعةِ الرَّحم)؛ (الترمذي)، وصححه الألباني.
  • وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله: أنا الرَّحمن، وهي الرَّحِم، شققتُ لها اسمًا من اسمي، مَن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بتتُّه)؛ (أبو داود، وصحَّحه الألباني).
  • عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليُكرِم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليصِل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)؛ (البخاري)؛ وفي الحديث الشريف درَر ثمينة لترسيخ مفاهيم الإيمان عند المسلمين، وبيان لجملة مِن الأعمال التي يتحقَّق بفعلها تمامُ الإيمان بالله واليوم الآخر؛ ومنها إكرام الضيف وصِلة الرحم، وقول الخير أو الصمت إذا لم يكن هناك خير يقوله، وفي هذا تجنُّب للشرِّ المترتب على عدم قول الخير.
  • عن عبدالله بن سلَام رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيُّها النَّاس، أفشُوا السَّلام، وأطعِموا الطَّعام، وصِلوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيام، تدخلوا الجنَّةَ بسَلام)؛ (ابن ماجه، وصححه الألباني)، يبيِّن الرسول صلى الله عليه وسلم أسبابًا لدخول الجنة دارِ المتقين؛ وهي السَّعي إلى إطعام الغير، وفي هذا فضل للصَّدقة وحث عليها، وصِلة الأرحام، وسلوك كل الطرق التي تؤدِّي إليها، والصلاة بالليل والناس نيام؛ لأنَّها من سُبل الإخلاص؛ لعدم اطلاع الناس على العمل.
  • عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن سرَّه أن يُبسَط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثرِه، فليَصِل رَحِمَه)؛ (البخاري ومسلم)، وفي شرح الحديث الشريف قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى: “وذلك أنَّ الله سبحانه يجازي العبد من جنس عمله؛ فمَن وصَل رحمه وصل الله تعالى أجَلَه ورزقه، وصلًا حقيقيًّا، وضده: مَن قطع رحمه، قطَعه الله تعالى في أجَلِه وفي رزقه“.
  • ورد في السنَّة النبوية توضيح لأهمِّ قاعدة في صِلة الأرحام؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصِلُ بالمُكافِئ، ولكن الواصل الَّذي إذا قُطِعتْ رَحِمُه وصلَها)؛ (البخاري)، وفي هذا الحديث الشريف تبيان عظيم للحثِّ على صِلة الرَّحم والوفاء بحقِّها.
  • عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الصَّدقة على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحم اثنتان: صدَقةٌ وصِلةٌ)؛ (النسائي، وصححه الألباني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى