آداب إسلامية

التواضع في الإسلام ولماذا حث الاسلام على التواضع وماذا نتعلم منه؟

التواضع من الأخلاق الحميدة التي حث عليها الإسلام وشدد على ضرورة التحلي بها، والتواضع في الإسلام من أهم الصفات المحمودة التي تحلها بها الأنبياء “صلوات الله عليهم”، لذا ينبغي على العبد أن يكون متواضعاً لنيل رضا الله عز وجل، فالتواضع من صفات عباد الله الصالحين، حيث قوله تعالى: “وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا“.

اقرأ أيضاً آداب الحوار

ما هو التواضع في الإسلام؟

للتواضع مكانة عالية ومميزة في الإسلام، فالتواضع من أهم صفات وخصال المؤمنين المتقين لله عز وجل، فهو من صفات الوقار والاتزان والسكينة، وما من عبد تواضع لله عز وجل إلا ورفع منزلته بين الخلق والعالمين، ولقد وصى الله عز وجل المؤمنين بالتواضع وحث على ذلك في القرآن الكريم، وقد قال تعالى: “وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ“.

يعتبر التواضع من الأوامر الإلهية التي وضحها الإسلام، لما له من أهمية عظيمة، وقد أكدت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على المكانة الجليلة التي تخصص للمتواضع، ولم يرد لفظ التواضع صراحة في الآيات الكريمة، وإنما أشارت إليه بشكل ضمني، ومن بين الآيات القرآنية التي دعت للتواضع:

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ

” وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا

حملت السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة تحث على التواضع، فهو من الصفات التي دعا إليها الدين الإسلامي الحنيف ابتغاء لمرضاة الله تعالى، وقد جاءت نصوص عدة في السنة النبوية تحث على ضرورة تحلي العبد المسلم بالتواضع، ومن ضمن هذه النصوص:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي- صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: “ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ، إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ.”

عن عياض بن حمار -رضي الله عنه- عن النبي- صلّى الله عليه وسلّم- قوله: “إنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ علَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ علَى أَحَدٍ”

عن حارثة بن وهب رضي الله عنه أنَّه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: “أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ الجَنَّةِ؟ قالوا: بَلَى، قالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، ثُمَّ قالَ: ألا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ النَّارِ؟ قالوا: بَلَى، قالَ: كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ”

هل التواضع من صفات الله؟

الله عز وجل وحده من اختص بصفة الكبر بينما التواضع يكون من صفات العبد، فصفة الكبر لا ينبغي أن تكون إلا لله عز وجل، فالعظمة والكبرياء من صفات الله سبحانه وتعالى، وقد قال النبي “صلى الله عليه وسلم”: “قال الله تبارك وتعالى: العز إزاري والكبرياء ردائي”، ولا يمكن لأي مخلوق مهما كان أن يكون متكبراً، ولا ينتفع المتكبر بآيات الله عز وجل، وقد أكد سبحانه وتعالى على ذلك في القرآن الكريم، حيث قوله تعالى: ” سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ“.

ماذا قال الرسول عن التواضع؟

يعتبر التواضع من أهم شيم الرسول “صلى الله عليه وسلم” بالإضافة إلى صفات أخرى كثيرة محمودة، فقد كرمه الله عز وجل في كتابه العزيز، حيث قال تعالى: ” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ“، وكان “صلى الله عليه وسلم” يمدح التواضع وأهله، ويذم أهل الكبر، وقد قال الرسول “صلى الله عليه وسلم” عن التواضع: ” من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين“.

هناك عدد كبير من المواقف والعبر في حياة النبي “صلى الله عليه وسلم” تؤكد على اتباعه للتواضع كنهج أساسي في حياته واقتداء الصحابة “رضوان الله عليهم” من بعده، ومن معالم تواضع “صلى الله عليه وسلم” أنه كان يتفقد أحوال الصحابة ويزورهم، وجاء هذا الحديث النبوي الشريف مؤكداً لتلك المواقف المتواضعة عن النبي “صلى الله عليه وسلم”: فقد روى البخاريُّ في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال :إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكِر له صومي، فدخل علي فألقيت له وسادة مِن أَدَم حشوها ليف فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال أما يكفيك مِن كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّام، قال: قلت: يا رسول الله! قال: خمسًا. قلت: يا رسول الله! قال: سبعًا. قلت: يا رسول الله! قال: تسعًا. قلت: يا رسول الله! قال: إحدى عشرة. ثمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا صوم فوق صوم داود -عليه السَّلام – شطر الدَّهر: صم يومًا وأفطر يومًا”.

هل التواضع فرض واجب على كل مسلم؟

نعم.. فالتواضع من الأوامر الإلهية التي فرضها الدين الإسلامي على عباد الله، فوجب على كل مسلم أن يتحلى بالتواضع وينبذ الكبر وأهله، فالتواضع في الإسلام يدعو للخير والسلام، ويحصل صاحبه على أعلى المراتب في الدنيا والآخرة، “من تواضع لله درجة رفعه الله درجة”، يجب على كل عبد تقي وورع أن يستحضر عظمة الله عز وجل في كل أمور حياته وأن يبتعد عن التكبر وأهله، فالكبر يدعو إلى الظلم في القول والفعل، وقد قال “صلى الله عليه وسلم”: “الكبر بطر الحق وغمط الناس“.

من تواضع نبينا أنه كان يعود المرضى

تزخر حياة النبي “صلى الله عيله وسلم” بمواقف عدة تبين تواضعه مع المسلمين كافة، فقد كان “صلى الله عليه وسلم” متواضعاً يخفض جناحه للناس جميعاً ولا يتكبر على أحد، وكان يجلس بينهم كفرد منهم، “كان رسول الله “صلى الله عليه وسلم” يعود المريض ويتبع الجنائز ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار، ولقد كان يوم خبير ويوم قريظة على الحمار خطامه من ليف وتحته أكاف من ليف. (الأكاف: أي البردعة.. والبردعة ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليها كالسرج للفرس)”

ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن المتكبرين؟

نهى الرسول “صلى الله عليه وسلم” عن الكبر، فهو من الصفات المذمومة التي تقع بأصحابها في المهالك، لأن الكبر من صفات الله عز وجل فقط ولا ينبغي لأي عبد أن يتخذ من هذه الصفة، صفة خاصة به، وهناك أحاديث نبوية عديدة تؤكد على نبذ الرسول “صلى الله عليه وسلم” للكبر والمتكبرين، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما إنك الجنة أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، وكليكما علي ملؤها”.

يؤدي الكبر إلى الهلاك والمفاسد، حيث يؤدي إلى ترك الصلاة واتباع الشهوات والضلال، كما يشجع على ظلم الناس والتحقير من شأنهم، وقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: “يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر يغشاهم الذل يدوسهم الناس بأقدامهم”.

من تواضع نبينا أنه كان يحب المساكين

كان النبي “صلى الله عليه وسلم” من أشد خلق الله تواضعاً، فكان يعود المساكين ويحبهم ويجالس الفقراء ويتحادث معهم، ويجلس بين أصحابه وأقرانه حيثما انتهى به المجلس جلس، وكان “صلى الله عليه وسلم” يجب دعوة العبد ويلبي نداء من قصده، فكان يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته وكان يشاركهم في العمل.

ما صحة حديث من تواضع لله رفعه الله؟

الحديث مروي عن أبي هريرة “رضي الله عنه” في حديث مسلم، فعن الرسول “عليه الصلاة والسلام” أنه قال: “ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ، إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ”، ويبين الحديث عدة أمور أرد “صلى الله عليه وسلم” أن يوضحها، حيث يدعو إلى تزكية المال بالصدقات والعفو عند المقدرة، وأن يتواضع العبد لله عز وجل، حتى ينل رضا الله ويجازيه الجزاء الأوفى.

ما مكانة من تواضع عند الله؟

للتواضع منزلة عظيمة وجليلة عند الله عز وجل، حيث يرفع أهله إلى أعلى مراتب الدنيا والآخرة، ويتميز المتواضع بشيم وخصال حميدة عدة، منها: الاتزان والوقار والهدوء والسكينة وسلامة الصدر وحسن المعاملة والسلوك، وما من فرد تواضع لله عز وجل إلا ورفع منزلته وزادته في العلم والجاه والمال. وقد وعد الله عز وجل المتواضع بنعيم الآخرة الذي لا يفنى ولا يزول، وجعل هذه المنزلة لعبادة المتواضعين الذين لا يريدون حلو في الأرض.

ختاماً، يعتبر التواضع من أهم الصفات الحميدة التي يجب أن يتحلى بها المسلم، وقد حث الإسلام على التواضع ضمن مكارم الأخلاق، والتواضع في الإسلام من أهم سبل الجنة والرفعة والعلو في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى