الصحة

فوائد الحجامة في رمضان وأفضل وقت لها.. هل الحجامة تفطر

تعد الحجامة من أنواع الطب البديل والذي كان ينتشر قديما، ولا يزال مستمرا حتى الآن مع تطوره، فقديما كانت تتم الحجامة عن طريق إحداث شق صغير في الجسم ومن ثم إخراج وسحب الدم الفاسد من خلال هذا الشق، وكان يتم اختيار مناطق معينة من الجسد لإخراج هذا الدم الفاسد، وتعود تلك العملية بالنفع والإفادة لصاحبها.

لم تقتصر الحجامة على أشخاص معينين، بل كان يقوم بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ونظراً لحلول شهر رمضان المبارك يكثر التساؤل حول ما إذا كانت الحجامة في نهار رمضان تفطر أم لا، وهل يجب تجنبها في نهار الصيام.

اقرأيضاً ما هي الحجامة وفوائدها للجسم وكيفية عملها؟ وكيف تتم؟

الحجامة والصيام

اجتمع كلا من الإمام الشافعي، وأبو حنيفة، والمالكي على أن الحجامة لا تؤدي إلى الإفطار، وذلك وفقا لما قام الإمام البخاري بروايته عن ابن العباس رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم احتجم أثناء صيامه، وكذلك احتجم وهو محرم.

وعن أم علقمة قالت عن الاحتجام في الصيام: “كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي عائشة، فلا تنهاهم”، وقال كلا من عكرمة وابن العباس رضى الله عن كلا منهما أن الصوم أن الصوم هو ما يدخل وليس ما يخرج.

بينما اختلف الإمام أحمد عنهم في الرأي حيث قال أن الحجامة تفطر الصائم؛ وفقا لما جاء في المسند والترمذي من حديث رافع بن خديج أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “أفطر الحاجم والمحجوم”، في حين استناد الحافظ بن حجر في فتح الباري على حديث يقول: “احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم” ويعد هذا الحديث هو أكثر ما يقوم فقهاء أهل العلم بترجيحه.

ما حكم الحجامة في رمضان

تعددت المذاهب حول تسبب الحجامة في فساد الصيام أم لا، وتوصلوا إلى رأيين؛ الأول: أنها لا تتسبب في إفساد الصيام، والثاني: أنها تفسده.

1. الحجامة لا تفسد الصيام

اجتمع كلا من الإمام أبو حنيفة، الشافعي، المالكي على أن الحجامة لا تتسبب في إفساد الصيام؛ وذلك لأن الحجامة كشق الوريد، ويتم إخراج الدم منه أو سحبه؛ وكذلك للقيام بتحليل هذا الدم، ولا يعتبر هذا الدم الخارج مثل دم الحيض أو النفاس الذين يقوموا بإفساد الصيام ويجب الإفطار، حيث أنه لا يصل أي شيء إلى الجوف.

وقام الحنفية بالتصريح بأنه لا يكره للصائم أن يحتجم.

بينما يستند المالكية على رأيهم بأن الرسول كان يقوم بالاحتجام وهو صائم، وكذلك اعتبروا أن ما يخرج من دم أثناء الحجامة يقاس كدم الدرعاف، والذي لا يوجب الغسل، وكذلك لا يتسبب في إفساد الصيام إذا تم خروجه بسبب جراحة، والحجامة تعد كالجراحة، وذلك بالإضافة أن الرسول رخص للصائم في الحجامة بعدما كان قد ذكر تسببها في إفساد الصيام.

وبالنسبة للشافعية يرون أن الحجامة مكروهة للصائم، بالرغم من اتفاقهم على كونها لا تفسد الصيام؛ وذلك وفقا لما ورد عن قيام النبي عليه الصلاة والسلام بالاحتجام وهو صائم، وإباحتها للصائم بعدما كان قد منعه منه.

2. الحجامة تفسد الصيام

يرى فقهاء وعلماء الحنابلة أن الحجامة تتسبب في إفساد الصيام لكلا من الحاجم والمحتجم، ويجب عليهم القضاء، وأضافوا لقولهم قول كلا من علي بن أبي طالب، أبي هريرة، عبد الله بن عباس، عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهم جميعا- وقال عن ما ورد عن احتجام الرسول وهو صائم منسوخ.

الحجامة في رمضان هل تفطر

يقوم كل مسلم ومسلمة بالبحث للوصول إلى أحكام الصيام الصحيحة، والبعد عن ما يتسبب في بطلانه؛ وذلك لأداء فريضة الصيام على الوجه الأكمل، حيث يعد صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وإن قام المسلم بتركه وهو قادر على إتمامه يعد آثما، وقام العديد من الفقهاء بذكر مبطلات الصيام في الكتاب والسنة مثل الأكل، الشرب، والجماع وغيرهم في نهار رمضان، بينما حدث اختلاف بينهم على بعض الأمور، مثل الحجامة في نهار رمضان فمنهم من يرى أنها تفطر الصائم، والآخرون يرون عدم تسببها في إفساد الصيام.

هل يجوز عمل الحجامة في رمضان

مثلما ذكرنا اختلاف الرأي بين الفقهاء حول الإحتجام في نهار رمضان، وهل تعتبر من الأمور التي تؤدي إلى بطلان الصيام مثل الأكل والشرب أم لا، فاختلف الفقهاء في الحكم على الأوجه التالية: 

1. الوجه الأول

يتفق كلا من للإمام المالكي، والإمام أبو حنيفة، والإمام الشافعي على أن القيام بالحجامة في نهار رمضان لا تفسد الصيام، ومن يقوم بها في نهار رمضان عليه أن يكمل في صيامه ولا يوجد شيء عليه.

 وقاموا بالاستناد على ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضى الله عنه (أن الرسول احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم)، وكذلك ما جاء عن أم علقمة: “كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم).

ويعتبر رأي جمهور العلماء هو الصحيح حيث جاء عن الحافظ بن حجر في كتاب فتح الباري أن الرسول إحتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجام وهو صائم، وكذلك فعل أثناء قيامه بالإحرام في حجة الوداع في عام ١٠ هجريا، في حين أن حديثه الشريف “أفطر الحاجم والمحجوم” صدر عنه في عام ٨ هجريا، وفي تلك الحالة يكون تأخر الفعل قد نسخ القول المتقدم.

2. الوجه الثاني

يرى الإمام أحمد بن حنبل، والإمام بن الباز أن من يقوم بالاحتجام في نهار رمضان فقد فسد صومه، وعليه أن يتوقف عن الطعام حتى نهاية اليوم للحفاظ على حرمة شهر رمضان المبارك، كما يجب عليه أن يقضي هذا اليوم فيما بعد، وقاموا بالاستناد على رأيهم لما ورد في كلا من المسند والترمذي عن رافع بن خديج أن النبي قال: “أفطر الحاجم والمحجوم”.

ويفسر الفقهاء ما ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بتحريم القيام بالحجامة نفسها بل ما يحدث أثناء القيام بها من مص للدم من الجسم بواسطة الفم والذي يفعله الحاجم فيما قد يؤدي إلى دخول الدم إلى البلعوم أثناء فترة الصيام وبالتالي بطلان صومه، أو ما قد يصيب المحجوم من ضعف خلال فترة الصيام بسبب ما يخرج منه من دم والذي قد يؤدي إلى جعل الصائم يفطر نتيجة ما حل عليه من تعب.

 لذلك يعد من الأفضل أن يؤخر الصائم القيام بالحجامة لما بعد الإفطار إذا كانت ستتسبب في ضعفه لأن دين الإسلام السمح نهى عن القيام بأي أمر تكون نهايته الهلاك حيث ذكر الله تعالى في كتابه الكريم “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وقد ورد أيضا عن ابن عمر: “أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك، وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر”.

3. الوجه الثالث

وهذا الرأي هو ما قامت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بإقراره والذي يتفق مع رأي الحنابلة والإمام ابن باز، حيث يرون أن القيام بالحجامة في نهار رمضان يؤدي لبطلان الصوم.

 كما يتوجب على الصائم أن يمسك بقية اليوم احتراما لشهر رمضان الفضيل، ويتعين عليه أن يقضي هذا اليوم.

4. الوجه الرابع

وهو رأي أهل العلم حيث يرون أنه يكرهه القيام بالحجامة في نهار رمضان لكلا من الذي يقوم بعملها أو التي تجرى له، حيث يستحب أن يتم تأخيرها لما بعد الإفطار وغروب الشمس لكي لا يصل دم عن طريق الخطأ إلى البلعوم.

 أما في حالة كون الصائم متأكد من أن القيام بالحجامة لا تؤثر عليه ولا تصيبه بالضعف ففي تلك الحالة تصبح مباحة في نهار رمضان، ولا يوجد أي حرج على الصائم في أن يتم صيامه ولا يلزمه قضاء.

فوائد الحجامة في رمضان

يوجد للحجامة فوائد عديدة حيث تعالج العديد من الأمراض، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على القيام بها، كما قام بالاحتجام، وقد سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام فقال: “احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه” وقال: “إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو هو من أمثل دوائكم”، ويوجد العديد من الأمراض التي ساعدت الحجامة على علاجها، ومن فوائدها: 

  • تساعد في تحسين الدورة الدموية، حيث تعمل على تسليك الشرايين وبالتالي تدفق الدم.
  • تعمل على تخليص الجسم من السموم.
  • تعمل على تقوية بصيلات الشعر؛ وبالتالي المساهمة في زيادة طول الشعر وكثافته.
  • تساعد في تنشيط الذاكرة وزيادة كفاءتها.
  • تعمل على تقوية جهاز المناعة وبالتالي عدم الإصابة بالأمراض بسهولة.
  • لها دور فعال في تخفيف آلام الظهر، الرقبة، العمود الفقري، والكتف.
  • تنشط جميع حواس الجسم وتحديدا حاسة السمع.
  • لها دور في علاج الشلل.
  • تساهم في جعل الجهاز الهضمي يعمل بشكل أحسن.
  • تساعد في تقليل الكوليسترول الضار.
  • تعمل على التخلص من الخمول، الأرق، والتوتر.
  • تساعد الجسم في التخلص من تنميل الأطراف.

كما يمكننا الإطلاع على الحجامة في رمضان وحكم القيام بعمل الحجامة في فترة الصيام من خلال هذا الفيديو

وفي نهاية المقال نكون قد ذكرنا كل ما يتعلق بالحجامة في شهر رمضان الكريم، وأجبنا عن حكم تسبب الحجامة في فساد الصوم أم لا وكذلك ذكرنا الآراء المختلفة للفقهاء، وفي النهاية فإن أكثر الأقوال صحة هي أن الحجامة لا تؤدي إلى بطلان الصيام ولكن من الأفضل أن يتم تأجيلها لغروب الشمس والإفطار حتى يقدر الصائم على تحمل نتائجها وعدم الإصابة بالتعب والإنهاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى