الصحة

الصحة النفسية في الإسلام

أولى الإسلام الاهتمام بالصحة النفسية للمسلم، وأن يكون المسلم أصلح نفسًا وأطهر قلبًا وأكثر تقربًا لربه، وقد حثنا الله تعالى في كتابه الكريم لإصلاح النفس؛ حتى تستقيم علاقة الإنسان مع خالقه أولًا ومن ثم نفسه ثم المحيطين به، فقد قال تعالي في مُحكم تنزيله “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا”

ومن هنا حرص الإسلام على الصحة النفسية للمسلم أيما حرص، فكان يحثه على تطهير قلبه من كل العوالق التي تحزنه، وتقوية صلته بخالقه، وسوف نقدم في هذا المقال، دلالات حرص الإسلام على الصحة النفسية للمسلم.

وهناك الكثير من الدلالات التي توضح لنا حرص الإسلام البالغ على صحة المسلم النفسية وبالطبع ليست هي فقط، ولكن هذا ما توصلنا إليه، ويمكنك قراءة  هذه المقالة للاستزادة في مجال علم النفس ومعرفته بصورة أكبر أفضل 10 كتب في علم النفس.

 وإذا كان لديك أي معلومات أخرى لم نذكرها وتودّ إضافتها من باب المنفعة للغير فنرجو منك إخبارنا في تعليق أو من خلال الرابط التالي.. اضغط هنا 

1- قوة الصلة بالله:

فيقين المسلم بوجود رب عادل قوي ومتحكم في كل شيء، وإليه يعود الأمر كله، هذه من أهم أسباب بث الطمأنينة في القلب، وتجعل المسلم يفوض أمره كله لمن بيده الأمر، ويعلم أن لا يصيبه أي مكروه إلا بإذن وإرادة خالقه، ففي الحديث الشريف عن نبينا الكريم يقول  صلى الله عليه وسلم: “يا غُلامُ إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ ، إذَا سَألْتَ فاسألِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ , وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ”.

2- الصبر عند الشدائد:

من شيم المسلم، ومن أكثر الأشياء التي تجعل باله مرتاحًا دائمًا، هو الصبر عند الشدائد، فأمر المسلم كله خير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له”، فهو يعلم أن كل شيء مقدر له، وجله لحكمة لا يعلمها إلا خالقه، فحثه خالقه على الصبر حتى ينال الدرجات العُلى فقد قال تعالى “وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”.

3- توافق المسلم مع نفسه:

يحرص الإسلام أن يكون المسلم متوافقًا مع نفسه، فاهم لها ومقدرها حق قدرها، فلا يبخسها حقها، ولا يتكبر ويصيبه العجب، فكلما تفقه المسلم في حاله، وتبصر بنفسه وهذبها، كلما كان حاله أصلح، ونفسيته هادئة مطمئنة، وهذا ما أجاد في شرحه علماء التزكية.

4- الثبات والتوازن الانفعالي:

الإسلام هو دين الفطرة، ودين الرحمة والتسامح، فيحرص الإسلام على أن يكون المسلم انفعالاته هادئة، ليست ثائرة تبطش بكل من حولها، فعلمه ضبط نفسه، وكيفية إصلاحها ومدواة عيوبها ونواقصها، وأرشده للطريقة المُثلى لذلك، حتى ينعم بالسلام والنفس السوية والقلب السليم، الذي به ينال رضا الله.

5- التفاؤل وترك اليأس:

الإسلام دين الطمأنينة، فهو يحرص دائمًا أن يكون المسلم متفائلًا، وينهاه عن التشاؤم واليأس من الحياة، فاليأس هو ديدن الضعفاء والمشركين ومن ليس لهم رب يلجأون إليه وقت المحن، فيقول الله تعالى في كتابه “وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون”، فالمسلم دائمًا يكون حسن الظن بالله، ومطمئنًا بما كتبه الله، فلا يجد اليأس مكانًا في قلبه، ويغدو متفائلًا وذا همة عالية.

6- المرونة في مواجهة الواقع:

كما أشرنا سابقًا فإن المسلم يرضى بجلّ ما كتبه الله له، فهو يعلم أن أمره كله خير، ويحسن الظن بخالقه، ومتيقن بقدرته جل وعلا، فيقول الله عز وجل في محكم تنزيله “وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ”، فالمسلم عندما يتيقن بذلك، يصير لا يتحسس من أي صعاب تقابله، ويصبح مرنا في التعامل مع الضغوط، فتهدأ نفسه، و يستقيم حاله.

7- توافق المسلم مع الآخرين:

من آداب الإسلام أن يحسن المسلم للأخرين، وأن يعاملهم بكل ود وحب، ويصبر على أذى الناس، فقد قال تعالى “وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيم”، فقد حث الإسلام المسلم بمعاملة الناس معاملة طيبة حسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟ فأعادها ثلاثاً أو مرتين. قالوا: نعم يا رسول الله. قال: “أحسنكم خلقًا”.

وفي نهاية المقال..

لقد كفل الإسلام الصحة النفسية للمسلم، من خلال شرائعة السمحة، وأخلاقه التي تتوافق مع الفطرة السوية، وعند محافظة المسلم عليها، ينعم بصحة نفسية، وقلب مطمئن ونفس راضية وقلب صافٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى