الصحة

كيفية الحفاظ على صحة الفم والأسنان من التسوس

أصبحت المشاكل التي تصيب صحة الفم والأسنان كثيرة جدا، وأصبحت تبعيات تلك المشاكل أكبر وأكبر وكل هذا يرجع إلى إهمال
الاهتمام بصحة الفم وبنظافة الأسنان بشكل يومي ودوري.

فاهتمام الناس بالصحة العامة للجسم وحمايته من الأمراض والفيروسات يكون أهم بكثير من اهتمامهم بصحة الفم والأسنان
وهذا وان كان صحيحا ولكنه ينقص الترتيب للأولويات فقط.

فالأولوية للحصول على جسم صحي سليم هي أن تهتم بأن تمنع وتقطع الطرق المؤدية إلى المرض، ومن ضمن هذه الطرق
المحافظة على صحة الجسم هي الحفاظ على صحة الفم وهذا ما سيأتي تباعا في مقالتنا.  

تأثير صحة الفم على صحة الجسم

صحة الفم والاهتمام بنظافته أهم مما قد يعتقد البعض، فعلى كل واحد منا أن يفكر قليلا في ما يمارسه
فمه كل يوم من مضغ الأكل و الشرب لمشروبات مختلفة والتحدث والابتسام والضحك و صحة الفم والأسنان تؤثر بالطبع على كل هذه
الممارسات والعادات اليومية.

لابد أن يعي كل شخص خطورة كل ما يدخل أو يتكون في فَمِهِ، فأول المُتأثرين بصحة ونظافة الفم هي المَعِدة، فكل ما يُمضَغ
أو يَتكون في الفم فهو بطريقة ما سيصل إلى المعدة سواء عن طريق بلع الطعام أو اللعاب أو غيره، فعدم الاهتمام بفم نظيف
صحي سيعمل على انتشار البكتيريا الضارة في الفم وبالتالي إمكانية وصولها إلى المعدة وإلحاق الضرر بالجسم ككل.

لنتحدث بصيغة أكثر تخصصية، فإن عدم الاهتمام بنظافة الفم بشكل عام والأسنان بشكل خاص يؤدي إلى تكون طبقة جيرية
على السطح الخارجي للأسنان وهذه الطبقة تسمى علميا “plaque” هذه الطبقة بعيدا عن إكسابها الرائحة الكريهة للفم
بشكل دائم فهي من السهل تكوين مستعمرات بكتيريّة بداخلها أو على سطحها.

وهذه الطبقة الجيرية مع البكتيريا تسبب التهاب اللثى والأنسجة المحيطة بالأسنان، مما قد يؤثر في ما بعد على صحة
وسلامة العظام المكونة للتجويف الذي يدعم ويحتوي الأسنان، فهكذا يكون سببا بسيطا أضرّ بالفَكِّ ككل.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن أصحاب المشاكل والأمراض المحيطة بالأسنان والمتعلقة بالفم فإنه يصبح أكثر عرضةً لمشاكل
صحية مثل الصدمة العصبية أو المشاكل القلبية مثل الذبحة وغيرها، كما أن مريض السُكّري يكون أكثر عرضة للمشاكل
الصحية إذا أصابته أي أمراض متعلقة بالفم، ولكن لا داعي للقلق كثيرا فالمحافظة على الأسنان نظيفة وعلى فم صحي هو
أمر سهل ولكن يحتاج إلى انتظامٍ ومداومة كما سنذكر.

كيفية المداومة على الاهتمام بالفم والأسنان

أي شيء بالمداومة والانتظام يصبح سهلا ويسيرا على النفس، ولكن كيف السبيل إلى المداومة على
الاهتمام بالفم والأسنان.

1- العمل علي وتثبيتِ وقتٍ محدد كل يوم لغسل الأسنان بالفرشاة

بتنظيم وتثبيتِ وقتٍ محدد كل يوم لغسل الأسنان بالفرشاة على الأقل مرتان يوميا، وأثبتت الدراسات أن
غسيل الأسنان وتنظيفها قبل الخلود إلى النوم هو الأهم والأنسب يوميا
، بسبب راحة الفم من الحركة أثناء النوم
ورطوبته مع وجود بقايا للطعام يكون أنسب بيئة لانتشار البكتيريا في الفم لذا يُنصح بأن أهم وقت لغسيل الفم يكون

قبل النوم.

2- تَذكُّر أن صحة الجسم مرتبطة بالفم الصحي

فإذا شعرت بكسل أو خمول فذكِّر نفسك بأهمية تنظيف الفم
لعدم حصول سلبيات على الجسم ككل.

3- غسيل الأسنان بعد كل وجبة

من الممكن تنظيم وقت غسيل الاسنان بالفرشاة والمعجون بعد كل وجبة طعام
ففي الإفطار واحدة وفي الغداء واحدة وفي العشاء واحدة وبهذا يكون قد انتظم الدماغ وتأقلم على أوقات معينة

لتنظيف الفم.

4- زيارة طبيب الأسنان

من الضروري تحديد وقت معين كل فترة معينة من الزمن يزور فيها الشخص الطبيب لعمل
تشخيص وكشف دوري والاطمئنان على سلامة الأسنان والفم بشكل عام.

3- لماذا المحافظة على صحة الفم؟

كما ذكرنا أن صحة الجسم ككل متعلقة بـ صحة الفم والأسنان وأنه كما أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن
نسبة الإصابة بصدمات عصبية أو بذبحة صدرية للأشخاص المصابين بمرض في الفم والأنسجة المجاورة للأسنان أعلى من
نسبة صحيح الفم والأسنان، فلذا كان من الضروري الاهتمام بنظافة وصحة الفم لتجنُّب هذا بتبعيّاته.

4- النتائج السلبية لعدم المحافظة على صحة الفم

هناك بعض الأمراض والنتائج السلبية التي تلحق بالإهمال بنظافة و صحة الفم والأسنان منها:

1- تسوس الأسنان

يُسَبب عدم تنظيف الأسنان بصفة يومية تراكم الطعام بين فراغات الأسنان وبين اللثَى مما
يساعد على تكوين البكتيريا أو تنشيط البكتيريا الصحية الموجودة في الفم وجعلها ضارة، وكل هذا بسبب توفر بيئة

جيدة وتغذية جيدة لها بواسطة الطعام المتراكم.

2- تجويف الأسنان وتآكلها

إذا لم يتم التعامل مع الأسنان المصابة بالتسوس بشكل طبي سريع فإنها تتآكل مؤديةً إلى تجويف في السِنِّ، بسبب الأحماض المتكونة من البكتيريا النشطة.

3- لِثَى غير صحية

قد تتعرض اللثى لأمراض كثيرة بسبب عدم الاهتمام بتنظيف الفم والأسنان، مثل التورم والالتهاب لها وقد يحصل نزيف إذا تفاقم الأمر ولم يتم التعامل معه وقد يصل الضرر من اللثى إلى عظم الفكين المحيط بها.

4- ضعف الثقة في النفس

فبعدم انتظام غسل الأسنان يصبح لونها مختلفا عن الأسنان الصحية فيصبح الشخص غير واثقٍ في ابتسامته، كما أن تكوين طبقة الجير كما ذكرنا يعطي الفم رائحة كريهة مستمرة فيصبح الشخص قليل الحديث مع الناس غير واثق في نفسه وفي استماع الآخرين له.

5- سرطان الفم

ليس عدم الاهتمام بنظافة الأسنان هو العامل الرئيسي في الإصابة بسرطان الفم ولكن إذا ربط الشخص بين الإهمال في النظافة وبين العادات السيئة أو الخطرة كالتدخين المستمر ومضغ التبغ أو حتى الكحول فإن هذه العوامل تزيد وتعزز من فرصة الإصابة بسرطان الفم.

5- تأثير صحة الفم على الحَمل

قد يتعجب الكثير من الناس من ترابط صحة الفم بكل شيء في الجسم حتى مع الحَمل، نعم قد يتأثر جنينكِ بصحة الفم.

فبسبب زيادة معدل إفراز الهرمونات في جسد المرأة في فترة الحمل يزيد من نسبة التغيرات الحاصلة في الأنسجة المحيطة بالأسنان “periodontal” أو بنسبة ضرر اللثى إذا تم إهمال التنظيف والرعاية اليومية للفم والأسنان.

كما أن هناك دراسات قالت بأن مرض أو تضرر اللثى والأنسجة المحيطة بالأسنان يزيد من فرصة أن يولد الطفل صغيرا في الحجم أو أن يولَدُ مبكرا، كما يزيد من عدم انتظام ضغط الدم للأم بشكل عام.

فلذا وجب على الأم الاهتمام بنظافة الفم والأسنان بشكل يومي للحفاظ أولا على سلامتها وللحفاظ على جنينها.

6- أفضل الطرق للحفاظ على فم صحي نظيف

لِما ذكرناه من أضرار متعلقة بالإهمال في تنظيف الأسنان والإهمال في الاهتمام بنظافة الفم، كان من الضروري حصر طرق معينة صحية للتعامل مع الفم وجعله في أنظف صورة، وهذه الطرق منها:

1- غسل الأسنان بالفرشاة

مرتان يوميا على الأقل بمعجونٍ وكلما زادت نسبة الفلورايد به كان صحيا أكثر للأسنان،فالفلورايد يعمل على زيادة مقاومة الأسنان للبكتيريا، وغسلها بفرشاة تتناسب شدتها مع قوة تحمل اللثى لعدم إلحاق الضرر باللثى بسبب قوة الفرشاة، كما يُنصح بتغير الفرشاة كل ثلاثة أشهر على الأقل.

2- التنظيف بخيط الأسنان Flossing

تنظيف ما بين الأسنان بخيط طبي معروف للأسنان، لأن هناك بعض الأماكن التي يتراكم فيها بقايا الطعام ولا تستطيع الفرشاة الوصول إليها كالمسافات بين الأسنان، ويكون التنظيف بها بهدوء وبرقة لكي لا تتضرر اللثى، كما يُنصح بفعل هذا كل عدة أيام ولا يكون كثيرا لكي لا تتأثر الأسنان وبعد مدة يصبح المسافات بين الأسنان وبعضها كبيرة.

3- المضمضة اليومية

ليست كل الأماكن في الفم قابلة لوصول الفرشاة إليها مما يجعل الطعام يتراكم في أماكن غير مريئة لنا حتى، فلذلك يُنصح بالمضمضة يوميا بعد غسل الأسنان سواء المضمضة بماء دافئ به نسبة ملوحة أو بغسول الفم المتخصص لذلك وجعله في الفم من النصف دقيقة إلى دقيقة كاملة.

4- مضغ العلكة

قد يساعد مضغ العلكة يوميا في تقوية عضلات المضغ بشكل عام، كما قد يساعد في زيادة نشاط الدورة الدموية في اللثى وجعلها صحية أكثر.

5- الزيارة الدورية للطبيب

كما ذكرنا أهمية أن يكون للشخص موعد فحص شامل وتشخيص ما إذا كان محتاجا إلى علاجٍ، أو تنظيفٍ بإزالة طبقة الجير أو غير ذلك، على الأقل زيارة الطبيب مرة سنويا إلا إن ظهرت على الشخص أي أعراض أو آلام تدل على وجود خلل بالفم.

6- ممارسة العادات الجيدة والكف عن السيئة

فمثلا التوقف عن التدخين وشرب الصودا والكحول والعصائر الحمضية بشكل كثيف ومستمر كعصير الليمون أو البرتقال فكل تلك العادات تؤثر على صحة الفم أما الحمضيات فقد تؤدي إلا تآكل في الأسنان وأما التدخين والكحول فقد يؤديان إلى سرطان الفم كما ذكرنا. 

ويُنصح بتناول الخضروات والوجبات الصحية وعدم الإكثار من الحلوى والمثلجات.

وفي نهاية مقالنا نرجو أن نكون سلطنا الضوء بمنظور طبّيّ على أهمية الاهتمام بصحة الفم وارتباطه بالصحة العامة للجسم، وما الذي قد يسببه الإهمال في ذلك وما هي السُبُل الممكنة للحفاظ على فم صحي وأسنان ناصعةٍ نظيفة.

كِتابة: د/عبد الرحمن سعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى