تعرف على القانون

لكل قاعدة نطاق تطبيق.. فماذا يعني هذا؟

لكل قاعدة نطاق تطبيق.. فماذا يعني هذا؟

سبق أن عرفنا أن القانون مجموعة القواعد المتعلقة بسلوك مجتمع معين.. وحتى يمكن تطبيق هذه القواعد على أرض الواقع لا بد من معرفة نطاقها في المجتمع الذي تحكمه. يُستنتج مما سبق أن تطبيق قاعدة قانونية يعني معرفة القواعد التي تبين مدي سريانها من حيث:
– الأشخاص.
– الزمان.
– المكان.

أولًا: نطاق تطبيقها من حيث الأشخاص

بمجرد خروج قاعدة قانونية إلى حيز التنفيذ وذلك بنشرها في الجريدة الرسمية ومضي المدة المحددة لها (ما لم يُحدد ميعاد آخر لسريانها) فإنها تصبح ملزمة لجميع المخاطبين بها، وتقوم قرينة قاطعة لا يجوز إثبات عكسها علي العلم بها سواء علموا بها أم لا.
وعليه، لا يجوز لأحدٍ منهم أن يستند إلى جهله بقاعدة ما بأي شكل من الأشكال ليتحلل من تطبيقها عليه.
ويثور افتراض هنا.. ماذا لو أُبيح الاعتذار بجهل القانون؟
حتماً سيفعل من يشاء ما يشاء، سيقتل من يريد القتل، وسيسرق السارق وغير ذلك من أفعال مجرمة دون أن يحدث ردع لمرتكبها، ويدعي الفاعل جهله بالقانون ليتجنب توقيع العقاب عليه، وهذا بدوره يؤدي إلى سيادة الفوضى واضطراب المجتمع وصعوبة تطبيق القانون إلا في أقل الأحوال، بالإضافة إلى قبول الاعتذار بجهل القانون من شأنه أن يجرد القانون من أهم خصائصه وهي خاصية الإلزام المنبعثة من قاعدة ما، لا من عنصر خارجي عنها هو ثبوت العلم بها وعندئذ لا تكون ملزمة إلا إذا ثبت العلم بها، وهذا يهيأ الطريق لعدم تطبيق القانون فيلجأ الشخص إلى إثبات عدم علمه ليرتكب ما يشاء من جرائم.
لذا كان لا بد من تطبيق مبدأ حاسم يضع حداً لتطبيق القانون على نحو يتفق ودوره.. من هنا ظهر أهم المبادئ في هذا الشأن وهو:

مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل بالقانون

يقتضي هذا المبدأ عدم جواز أن يدعي أحٌد جهله بقاعدة قانونية؛ ليكون بمنأى عن تطبيق أحكامها، حتى لو أثبت صحة ادعائه بالجهل بها كإثباته بأنه كان خارج البلاد عندما صدر القانون أو غير ذلك.
فهذا المبدأ يفترض ضرورة علم المخاطبين بأحكام القانون حتى وإن لم يعلموا به فعلاً، فليس المقصود العلم الفعلي وإنما مجرد إمكانية العلم به، ويسري أياً كان مصدر القاعدة وسواء كانت آمرة أم مكملة.
ويهدف إلى رعاية مصلحة المجتمع وضماناً للاستقرار القانوني والاجتماعي وتأكيداً للأثر الفوري للقانون وسيادته.

مثال: لو افترضنا أنه في الظروف الحالية و انتشار ڤيروس كوڤيد١٩ صُدر قانون بحظر الخروج من الثالثة عصراً مثلا ويعاقب المخالف بغرامة ألف جنيهٍ، فخرج محمد بعد سريان القانون وضبطه أحد رجال الشرطة وقبض عليه، فاحتج بعدم علمه بهذا القانون فوفقاً لهذا المبدأ لا يجوز لمحمد الاعتذار بجهله بالقانون ليتجنب دفع الغرامة المقررة، فلو جاز لمحمد الاستناد إلى جهله لاستند غيره لذات السبب وكان صدور هذا القانون هو والعدم سواء.

أساس مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون:

اختلف الفقهاء في ذلك بين من يرون أنه يقوم على أساس وجود قاعدة قانونية تقطع بعلم الأشخاص بالقانون، إلا أن هذا الاتجاه منتقد؛ حيث أن القرائن القانونية تبني علي الكثير الغالب وليس الغالب هنا علم الأفراد بالقانون، بل الواقع أن الكثير يجهله، بالرغم من التزامهم بأحكامها بناءً علي هذا المبدأ، لذا لا يمكن الاستناد إلى هذا الاتجاه.
ويري البعض أن هذا المبدأ أمرٌ ضروري لتحقيق المساواة التامة بين الأفراد.
ويري آخرون أن قواعد العدل تقضي بذلك، فالعدل يقضي بالمساواة التامة بين الخاضعين لأحكام القانون فلا يفرق بينهم وفي هذا تحقيق العدل والصالح العام.

الاستثناءات على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون

١-القوة القاهرة:

 يستثني من عدم جواز اعتذار أحد بجهله بالقانون حالة القوة القاهرة، وذلك إذا حالت بين وصول الجريدة الرسمية للشخص قوة قاهرة كزلزال أو وباء أو ما شابه، فحينها يعذر لأن بعض المناطق قد تكون في عزلة تامة بما لا تستطيع معه معرفة ماذا يحدث داخل الدولة، وبمجرد زوال هذه العذر يزول الاستثناء.
قوة قاهرة = الاعتذار بجهل القانون.
عدم القوة القاهرة = عدم جواز الاعتذار بجهل القانون.

٢- الغلط في القانون:

يختلف الجهل بالقانون عن الغلط فيه، فالجهل حالة ذهنية سلبية تتمثل في انعدام المعرفة بالشيء، أما الغلط فهو حالة ذهنية إيجابية يتوافر بها العلم بالشيء ولكنه علم مغلوط غير صحيح، لذا يعذر من وقع في غلط في القانون، فالمتعاقد الذي وقع في غلط في القانون يجوز له طلب إبطال العقد متى كان هذا الغلط هو الدافع لإبرام العقد كمن يشتري منزلاً معيناً ثم يتضح له أنه منزل آخر.

أميرة سلامة

المراجع

هذا ما توصل إليه فريق عمل دال فور يو.

2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق