فنون التعليم

مهارات التدريس الفعّال

المقدمة:-

هناك مقولة تقول “كتاب واحد، قلم واحد، طفل واحد، ومعلم واحد يمكنهم تغيير العالم”، فالمعلم يمكنه أن يغير حياة الطلاب بشكل كبير وفعال، وبناءً على ذلك فإن مهارات التدريس الفعال يمكنها أن تصنع معلمًا يغير في حياة الطلاب وفي العالم.

 وإذا كان لديك أي معلومات إضافية عن مهارات التدريس الفعال أو اقتراح أو رأي فنرجو منك إخبارنا في تعليق أو من خلال الرابط التالي.. اضغط هنا 

أولاً: تعريف مهارات التدريس الفعال:

هي مهارات وسلوكيات يتبعها المعلم ويلجأ إليها لكي يستطيع أن يحقق أهداف التدريس بشكل إيجابي، وأيضًا لكي يستطيع التواصل مع طلابه بشكل دقيق ويفهم قدراتهم ومواهبهم المختلفة. ويجب أن تتوافر هذه المهارات في كل معلم حتى يستطيع تهيئة بيئة صحية للتدريس وللطلاب، وهي تهدف إلى الارتقاء بمستوى التعليم بشكل خاص وبالمجتمع بشكل عام.

ثانياً: ما هي أهم مهارات التدريس الفعال؟

سنستعرض معًا في هذه المقالة أهم مهارات التدريس الفعال، مع إعطاء نبذة مختصرة عنها.

1- مهارة إدارة الصف الدراسي:

تعد إدارة الصف الدراسي هي البداية لتكوين بيئة صالحة للتدريس واستخدام المهارات الفعالة بها. وإدارة الفصل وتنظيمه تعد نصف معركة التدريس الفعال؛ ولذلك فإن تحقيق النظام وإدارة الصفوف الدراسية بشكل جيد سيؤدي إلى تحقيق الهدف الرئيسي من التعليم.

في البداية، يجب أن تضع بعضًا من القواعد والقوانين داخل الصف الدراسي لكي يفهم الطلاب أهمية هذا الصف ولا يتهاونوا في الاهتمام به. بجانب ذلك، يجب أن تظهر حسًا عاليًا بالاهتمام بمشاعر الطلاب، والتعامل برفق لكي تكسب قلوبهم واحترامهم لك. فالشدة وحدها لن تعينك على إتقان دورك كمعلم ناجح، لهذا يجب أن تتحلى بالصبر في تطبيق القواعد داخل الصف بجانب الرفق.

2- مهارة التأديب والانضباط:

يظن العديد من الناس أن مهارات التأديب تتلخص في العقاب والجزاء، ولكن الحقيقة هي أن الهدف الرئيسي من هذه المهارة هو إرشاد الطلاب لما يتضمن مصالحهم. فالتأديب والانضباط يتأثر بشكل مباشر بعلاقتك الجيدة مع طلابك، فإذا رأوا أن مهارات التأديب تهدف إلى تشجيع التصرفات الإيجابية وخلق البيئة الصالحة والممتعة للتعليم، فهم بواجبهم سينصاعون لأوامر معلمهم.

أهم مهارات التأديب تتضمن وجود الاحترام المتبادل بين الطلاب والمعلم، مع مشاركة اهتمامات الطلاب والاستماع لهم. فالمعلم الناجح سيستطيع خلق روتين تعليمي فعال مع بعض من المرونة في تطبيقه وتعديله لما يوافق مصلحة الطلاب. ولذلك يمكننا القول أن مهارات التواصل، الاستماع، والاحترام المتبادل هي أهم المهارات التي ستحقق التأديب والانضباط داخل الصف الدراسي.

3- مهارة تفاعل وربط الطلاب في الصف الدراسي:

المعلم يتعامل بشكل يومي مع عشرات الطلاب، ولكل منهم عقلية، أسلوب تفكير، ومهارات مختلفة عن الآخرين. فبعض الطلاب يظهرون اهتمام كبير بالتعلم، والبعض الآخر يمكن أن يشتت انتباهه بأقل المؤثرات الخارجية، ولهذا فإن مهارة ربط الطلاب في الصف الدراسي تعد مهمة لإيصال المعلومات بشكل كامل إلى جميع الطلاب بكافة عقلياتهم.

لكي تحقق هذه المهارة، يمكنك أن تخلق محتوى مثير لجذب انتباه طلابك، وهذا عن طريق استخدام استراتيجيات متنوعة لجذبهم. فمثلًا، يمكنك استخدام الأعمال البصرية كمقاطع الفيديو والصور. يمكنك استخدام القصص والأساطير والمفاخر التاريخية لربط المعلومات في أذهان طلابك. وأيضًا يمكنك استخدام الأنشطة الحركية والألعاب المتنوعة داخل الصف لكي تمنع التشتت عنهم. 

هذه المهارة تكون طبيعية عند بعض المعلمين، ولكنها تأتي بالتدريب المستمر للبعض الآخر، ولكن العوامل الأساسية التي تعينك على تطويرها هي فهم طرق تفكير طلابك، التعرف على المشاكل التي تواجههم، وأيضًا الاطلاع على هواياتهم.

4- مهارة الملاحظة:

كما ذكرنا في مهارة الربط أن المعلم يتعامل مع عقليات مختلفة ويجب أن يضع استراتيجيات متنوعة لتحقيق الإفادة العامة لجميع الطلاب، فإن مهارة الملاحظة هي العامل الأساسي لتحقيق مهارة الربط، فهي تساعد المعلم على فهم خلفية كل طالب ومستواه الدراسي.

يجب عليك أن تلاحظ اختلاف مستويات طلابك، حتى لا تترك بعضهم بالخلف. فهناك مقولة تقول “حجم واحد، لا يلائم الجميع” ولهذا استخدم الأنماط المختلفة لتتناسب مع طلاب، سرع من وتيرتك وقلل منها بما يتناسب مع تنوع طلابك. حاول أيضًا أن تلاحظ المستوى العام لطلاب صفك حتى تتأكد من عرض المعلومات التي ينتفع منها الجميع.

5- مهارات التدريس:

لكي تصبح معلمًا ناجحًا ومؤثرًا في حياة طلابك، عليك تعلم مهارات التواصل العامة وأن تتقنها. مهارات مثل التواصل الشخصي، مهارات العرض القوية، ومهارات التحدث والتنظيم.

يجب على المعلم أن يحضر لدروسه ومحاضراته بشكل دقيق، من حيث المعلومات التي سيعرضها، الأدوات التي سيستخدمها، وحتى الاستراتيجيات التي يستعين بها في نقاط معينة.

حدد أهدافك من الصف الدراسي، ماذا تريد بنهاية هذا الصف؟ ما هي النتائج؟ كيف سيحسن ذلك من قدرات طلابك؟ أجب على هذه الأسئلة وشاركها مع طلابك حتى يتطلعوا لنهاية الصف وينتظروا تطورهم ونجاحاتهم بفارغ الصبر، فالطلاب ينجذبون للأهداف الواضحة وللدروس المستفادة من المواد الدراسية.

حاول الإكثار من بيئة العمل الجماعي، فهذا سيساعد جميع الطلاب على تحسين مهارات التفاعل والتواصل الخاصة بهم، حتى الخجولين منهم. اجعل هذه البيئة مليئة بروح التنافس والحماس عن طريق وضع المسابقات والجوائز عند تحقيق هدف ما.

أعطي التعليقات الفعالة على أداء طلابك، واجعل نقدك بناءً دائمًا. حاول ملاحظة عيوبهم وركز على إصلاحها بواسطة الأنشطة المختلفة.

اجعل طلابك يثقون بقدراتهم وأنفسهم مهما كانت مختلفة وغير تقليدية، فالطاقة الإيجابية والتحفيز ستساعد في إخراج أفضل ما لديهم وستجعلهم مميزين بطرقهم الخاصة.

6- مهارة التطور، والخبرة في المادة الدراسية:

كل معلم يتبع منهج معين في بداية مسيرته، ولكن يجب على المعلم الناجح أن يدرك التغيرات والتطورات التي تطرأ على المناهج الدراسية والدورات التي يعلمها، وبذلك يجب أن يغير من اسلوبه والمحتوى الذي يعتمد عليه بشكل دائم.

اتطلع دائمًا على ما هو جديد فيما يخص مادتك الدراسية، هذا لكي تحقق أقصى فائدة لطلابك في صفوفك الدراسية. فالطلاب يتحمسون ويثقون بمعلمهم عندما يجدون أجوبة حاسمة ودقيقة لجميع أسئلتهم وأفكارهم، خاصة عندما يتعلق هذا بالأشياء التي تواكب جيلهم.

7- مهارات تنظيم الوقت:

يمكن للمعلم الانخراط في دائرة غير منتهية من المعلومات والأسئلة خلال الصفوف الدراسية، ولكنه يظل محكمًا بحد معين من الوقت، ولذلك فإن مهارات تنظيم الوقت تصنع المعلم الناجح.

عليك أن تحدد الأولويات والمعلومات المهمة التي ستعرضها في صفوفك، وهذا حتى لا تتجه للأشياء الثانوية التي ستضيع وقتك ووقت طلابك دون التطرق لما هو مهم. بعد تحديدها حاول أن تعطي مهلة افتراضية لها حتى تستطيع حساب الوقت النهائي الذي سيستغرقه عرض المعلومات منك.

يجب أن تحدد وقتًا كافيًا لمراجعة وتصويب المهام والواجبات التي طلبتها من طلابك، فإنك إذا أهملت في تخصيص هذا الوقت لهم فهم بدورهم سيهملون في تأدية هذه المهام.

توصل إلى أهم المهام والواجبات التي تجعل طلابك يستفيدون منها ويقضون وقتهم في أدائها بالمنزل حتى يستفيدون من وقتهم بشكل دقيق، وهذا مع إعطاء فرصة لممارسة حياتهم الشخصية واهتماماتهم.

8- مهارة اللاعب:

إذا أردت من طلابك أن يحترموك ويقدرونك، عليك أن تصبح لاعبًا في فريقهم، كن واحدًا منهم، شارك أفكار جيلهم وحاول استيعاب الفروق بين أعماركم. إذا أصبحت صديقًا لهم، فهم سيتبعونك ويمتثلوا لأوامرك بدافع الحب والتقدير. فمن جهة أخرى، المعلم الذي يستخدم أسلوب العقاب والحدة في التعامل مع طلابه لن يكسب رضاهم ولا تقديرهم ولن يستفيدوا من مادته الدراسية. 

9- مهارة التواصل مع الطلاب والآباء:

كمعلم فإن مهارات تواصلك هي ما ستحدد كل شيء، تواصلك مع كلابك، فهمهم، احترام أفكارهم…إلخ. مهارات التواصل مهمة أيضًا في عرض المعلومات والدروس لطلابك، وهذا عن طريق فهمك للمادة الدراسية التي تدرسها، وجذب انتباه طلابك.

التواصل مع الآباء أيضًا لا يختلف عن أهمية تواصلك مع طلابك، فإذا وثق بك الآباء سيثق بك الطلاب بدورهم. عليك أن تتواصل معهم بشكل مستمر لاطلاعهم على نقاط ضعف وقوة ابنائهم، وكيفية تحسين أدائهم، وأيضًا إذا كانوا يواجهون مشاكل شخصية في حياتهم الدراسية أو العامة.

وأخيرًا، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضمن حديث طويل “إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يوِّرثوا دينارً ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” ولذلك اغرز في طلابك حب طلب العلم، اجعل منهم ورثة للأنبياء، اجعل حظهم من الدنيا علم وفير ونافع، واحرص دائمًا على ما ينفعهم.

هذا ما توصل إليه فريق عمل DAL4YOU. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق