فنون التعليم

ما هي مهارة التعزيز؟

المقدمة:-

التدريس الفعال وكيفية استخدام الأساليب الحديثة في التعليم هو واحد من أهم المواضيع التي يطرحها الكثير للارتقاء بمستوى التعليم بشكل عام، ولهذا فإن تعلم المهارات الجديدة والمؤثرة في حياة الطلاب لهو واجب على المعلم والمدرب. ولمهارة التعزيز تأثير ضخم على سلوك الطلاب وأدائهم وتحصيلهم الدراسي، فهو يعد جانب أساسي من جوانب التدريس الفعال، ولهذا فإن تعلم هذه المهارة وفهم ماهيتها يعد شيئًا أساسيًا في مهنة التدريس.

 ولذلك سوف تختفي العديد من الوظائف في المستقبل، وسوف يكون هناك الكثير من الوظائف التي سيزداد عليها الطلب بكثرة.

ما هي مهارة التعزيز؟

التعزيز هو استراتيجية يقوم بها المعلم ويستخدمها بشكل أساسي في التدريس -ربما دون أن يلاحظ ذلك- وهذه الاستراتيجية هي عبارة عن سلوك وفعل يأتي عقب التصرف الذي يقوم به الطالب؛ وهذا لكي يوضح ما إذا كان سلوك الطالب مقبولًا أم لا.
ويمكننا القول بأنه المكافأة والتشجيع بعد السلوك الإيجابي، والتحذير بعد السلوك السلبي. وقد تكون مهارة التعزيز لفظية أو غير لفظية، وهي لا تقتصر على المكافأة فقط كما يظن البعض.

ما الفرق بين التعزيز السلبي والتعزيز الإيجابي؟

التعزيز السلبي وهو التعزيز الذي يهدف إلى إزالة سلوك غير مرغوب فيه وتعزيزه حتى يصل إلى السلوك الصحيح. والتعزيز السلبي ليس تصرفًا خاطئًا لأنه سمي بتعزيز سلبي، ولكنه يحول السلوك السلبي إلى آخر إيجابي.

التعزيز الإيجابي وهو المكافأة التي تأتي عقب تنفيذ أمر ما بشكل صحيح، وعادة ما تكون المكافأة بعد الانتهاء من الفعل مباشرة، كالتصفيق مثلًا أو قول المعلم “أحسنت صنعًا” وما إلى ذلك.

كيف يمكن استخدام مهارة التعزيز؟

كما سبق وذكرنا أن المعلم قد يستخدم هذه المهارة دون أن يلاحظ ذلك أو صدفة، ولكن من الجيد أن يتم التخطيط لهذه المهارة خاصة عند ظهور سلوك جديد يجب التعقيب عليه، ولهذا يمكنك اتباع هذه الخطوات لتتقن مهارة التعزيز:-

1- كن واضحًا بشأن السلوكيات التي تود تعزيزها، يجب على المعلم أو المدرب أن يضع السلوكيات والأفعال التي يود أن يقوم بتعزيزها؛ حتى يسهل عليه ملاحظتها ومراقبتها ولكي يعي الطلاب أيضًا بأن هذه السلوكيات هي الأهم والتي تستحق الاهتمام بشأنها. فمثلًا، من الأفضل أن تجعل هذه السلوكيات هي القوانين والقواعد المستخدمة بالصف، فسلوك مثل أداء الواجب والمهام المطلوبة من الطلاب يعد قانونًا من قوانين الصف ويجب الحذر بشأنه، ولذلك فإن استخدامك للمكافأة في حال أداء الواجب يعد تعزيزًا والعكس صحيح.

2- أحسن اختيار المعززات، عند اختيارك للمعززات يجب أن تراعي فرق السن مثلًا أو الاهتمامات. فالطلبة الصغار قد يتسارعون لأداء مهامهم للحصول على ملصق أو حلوى مثلًا ولكن بالطبع هذا لن يجدي مع الطلبة الأكبر سنًا. ولكي تحسن اختيار المعزز يمكنك أن تسأل الطلاب أو أولياء أمورهم عن ما يفضلونه، أو يمكنك استخدام لائحة ببعض المقترحات وتوزيعها على الطلاب لكي يختاروا منها ما يناسبهم. قد يكون المعزز اجتماعيًا كتعابير الوجه أو المدح والذم إذا كان هذا مؤثرًا على الطلاب.
قد يكون المعزز عمليًا كالسماح بالمشاركة في بعض الأنشطة مثلًا.
قد يكون المعزز ماديًا كالهدايا، الحلوى والطعام، المال، والملصقات.
قد يكون المعزز طبيعيًا كالحصول على الاهتمام بعد أداء المهام بشكل جيد، أو الوصول إلى هدف ما بعد تحقيق المطلوب.

3- اخلق الفرص لكي تعزز السلوك الذي تود أن تراه وتطبقه، قم بصنع واختلاق بعض المواقف لكي تعزز بعض السلوكيات، فمثلًا يمكنك أن تسأل الطلاب بعض الاسئلة العشوائية لكي تعزز سلوك رفع اليدين قبل الإجابة وانتظار الإذن من المعلم. ويجب عليك أن تصنع هذه المواقف خاصة عند تعزيز سلوك جديد أو غير مألوف لدى الطلاب؛ حتى يتمكنوا من تطبيقه بشكل فعال وحتى تستطيع تعزيزه بشكل مؤثر.

4- عندما تلاحظ استخدام وتطبيق هذه السلوكيات بشكل فعال، قم باستخدام المعززات المناسبة، إذا وصلت لهدفك وتم تحقيق المهام والسلوكيات المطلوبة فعليك أن تحسن اختيار المعزز وفقًا ما يتلاءم مع شخصيات طلابك، فمثلًا قد يتوتر بعض الطلاب إذا كان المعلم يتحمس بشكل زائد أو يرفع صوته عند أداء المهام وبذلك يتجنبوا تكرار هذا السلوك.

5- عندما تبدأ في تطبيق سلوك جديد، قم بتعزيزه في كل مرة يتم تحقيقه فيها، فمثلًا استخدم المدح، التصفيق، الملصقات وما إلى ذلك في كل مرة سوف يثبت ويرسخ هذا السلوك في ذهن الطلاب. وبمرور الوقت يمكنك تقليل هذا المعزز أو تغيير نوعه.

6- استخدم أنواع مختلفة من المعززات، يجب على المعلم أن ينوع في استخدام المعززات حتى لا يمل الطلاب أو يألفوا المعزز وبالتالي تنخفض همتهم وحماسهم. وعلى المعلم أن يتجنب تكرار نفس المعزز لمرات عديدة أو يستخدم نفس نوع المعزز مع جميع الطلاب.

ما هي أهمية مهارة التعزيز؟

التعزيز مهم في ضبط القواعد والمهام في الفصل الدراسي.
وسيلة فعالة لتشجيع المتعلمين وتحسين سلوكياتهم.
تساعد مهارة التعزيز على ثقل مهارات المعلم ومساعدته في ملاحظة الاختلافات بين الطلاب.
التعزيز يساعد في تقدير الطلاب لأنفسهم وشعورهم بالفخر اتجاه تصرفاتهم وإنجازاتهم.
يقلل من السلوكيات الغير مرغوب فيها ويتخلص منها عن طريق تبديلها بأخرى جيدة.
يعلم الطلاب الكثير من القوانين والقيم المطلوبة.
يساعد في الحث على تحقيق الأهداف وتجنب الأخطاء التي قد يقع فيها الطلاب.
التعزيز يؤثر في بقية الطلاب، من حيث زيادة الشعور بالغبطة والتعلم من الآخرين.
زيادة الرغبة في المشاركة خاصة عند الأشخاص غير الاجتماعيين.
يعزز الاحترام المتبادل بين المعلم والطلاب.

ما هي أنواع التعزيز؟

1- المعززات اللفظية وقد تكون معززات إيجابية أو سلبية.
المعززات الإيجابية كقول المعلم، أحسنت، ممتاز، بارك الله فيك، وهكذا من الألفاظ الحسنة والمشجعة.
المعززات السلبية كقول المعلم، خطأ، غير صحيح، للأسف، وهكذا. وقد يكون كتقديم نصيحة مثلًا لتعديل السلوك أو بتعجب ساخر كقول المعلم “شدة التيار تقاس بالنيوتن!” أو هل الطيور تعيش في الماء!

2- المعززات غير اللفظية وتكون بتعابير الوجه مثلًا، الابتسام، التصفيق، التربيت وما إلى ذلك. وفي حالة المعززات السلبية فتكون كتحريك الرأس بالسلب، أو استخدام الإشارة بأن هذا غير صواب، إظهار عدم الرضى.

3- المعززات المادية، وفي حالة كونها معززات إيجابية فقد تكون كمالٍ، حلوى، ملصقات، كتب، هدايا وما إلى ذلك. أما في حالة كونها معززات سلبية فقد تكون بالعلامات المنخفضة أو بدفع المال مثلًا.
زيادة على ذلك يمكن للمعلم أن يضع جدولًا بنقاط إيجابية وسلبية للطلاب، وبوصول النقاط إلى عدد معين في كلا الطرفين يمكن تقديم جائزة في حالة النقاط الإيجابية، وتوبيخ وتحذير في حالة النقاط السلبية.
أيضًا يلعب المدح دورًا هامًا في مهارة التعزيز، فهو يعطي ثقة بالنفس للطلاب ويساعدهم على التفريق بين المقبول وغير المقبول، ومن ناحية أخرى فالتوبيخ يلعب نفس الدور ولكن في حالة التعزيز السلبي.
وأخيرًا، فبعد تطبيق مهارة التعزيز في الصفوف الدراسية أو في مجال التدريس بشكل عام، سيلاحظ المعلم أن الطلاب يتفاعلون بشكل منظم وفعال وأن الجميع على دراية فقواعد اصف ومهامه. سيتطور سلوك الطلاب بمرور الوقت وسوف يتجنبون ارتكاب الأخطاء بشكل ملحوظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى