آداب إسلامية

آداب النصيحة وشروطها الصحيحة في الإسلام

محتويات

آداب النصيحة وشروطها في الدين الإسلامي الحنيف من تمام الإحسان وكمال الإيمان، وذلك لأن الغرض الأول من النصيحة توجيه المنصوح للخير والثواب وإبعاده عن الشر والآثام وهو من باب حب الخير للغير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ولا يحب أحدنا لنفسه أن يرى نفسه على سوءًا أو ضلالة فكذا لا يحب أن يرى أخًا له على باطل أو على طريق غير الحق.

وقد أمرنا الله تعالى بالنصح والأمر بالمعروف في قوله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..” وتعددت الأحاديث في الأمر بالنصح والإرشاد روى البخاري، ومسلم “عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: ” بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ”.

. بل إن الأمم السابقة أُهلكت لما تناسوا النصيحة بينهم فقال تعالى في بني إسرائيل ” كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه..”
و للنصيحة عدة قواعد وآداب ليصل المرء المؤمن الباغي صلاح أخيه لمُراده الحقيقي وإتيان النصيحة ثمارها، ففي بعض الأحيان يغفل الناس عن آداب النصيحة فيتحول المنصوح عنه وينفر منه ويزداد كبرًا وعناده، فبدلًا من كون المسلم عونًا لأخيه على الشيطان يصبح عونًا للشيطان على أخيه.

وفي هذا المقال نعرض لك آداب النصيحة الصحيحة.

أهم آداب النصيحة

1- الأسلوب الحسن

وهو أهم عناصر نجاح آداب النصيحة وشروطها، فأسلوب الكلام يلعب دورًا مهما جدًا في استجابة المنصوح حيث أن نوعية الإستجابة ما هي إلا رد فعل من المنصوح على أسلوب الناصح، ويبين مدى أهمية هذا العامل قول الله عز وجل لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ” اجع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” كما قال الله تعالى لرسوله الأمين “ولو كنت فظًا غليظَ القلب لانفضوا من حولك، فيبين الله عز وجل مدى أهمية أسلوب النصيحة المصاحب للكلام.
ويندرج تحت حسن الأسلوب التحدث بصوت منخفض، وانتقاء الكلام اللين الحسن، والنصيحة في السر خاصة إذا كان مما يكره أن يعلمه عنه أحد، والتبسم في وجه المنصوح والثناء عليه وتذكيره بأمر الله ورسوله في النصح.
وعدم التكبر على المنصوح أو التحقير منه لذنبه أو معايرته بالذنب أو الخطأ أو تشبيهه بما يكره أن يُشبه به.

2- أن يكون الناصح على علم بما ينصح به

بأن يكون مدركًا للخطأ أو الذنب عالمً بحكمه الشرعي وموقفه، فلا يقوم بنصح أحدهم بترك أمر مختلف فيه أو بتجنب ما هو مباح ولكن ليس معروفًا لدى العامة، أو إنكار اتباعه لعرفٍ ما من دون التثبت من حكم ذلك العرف في الدين ومن أحكام الأعراف في الإسلام، لأن ذلك أدعى لنفور المنصوح ومكابرة ويقلل من شأن الناصح بحيث يبدو متسرعًا ومتعجلًا يسعى للظهور بصورة الكمال والحكمة.

3- أن يكون الناصح عالمًا بحال المنصوح

من آداب النصيحة وشروطها وعوامل نجاحها إلمام الناصح أو محاولته استنباط حال المنصوح من عدة جوانب ونواحٍ كالناحية النفسية والمادية والعلمية، فمثلًا قد يجهل العامة أحد أحكام الدين فيخطأ، ففي هذه الحالة يجب على الناصح أن يدرك حالة الشخص ومدى علمه بأحكام الشريعة قبل أن يبدأ بنصحه ليتجنب شعور المنصوح أنه يُهاجم أو شعوره بالدونية والجهل.((kalemtayeb.com))

وكذلك في بعض الحالات تبيح الضرورات المحظورات، فمن الوارد أن يكون الشخص في حالة ضرورة قصوى تبيح له أمر معين يجهلها الناصح فيحرجه أو يضعه في زاوية ضيقة. كما عليه أن يراعي الحالة النفسية للمنصوح فمثلًا البعض قد ينصح من فقد عزيزًا في حالة الحزن أن يتوقف عن البكاء أو لا يطيل الحزن، والحزن ليس بأمره وإنما هي حالة نفسه طارئة لا دخل له بها ولا يتنافى هذا مع رضاؤه بقضاء الله وقدره

4 أن يعمل الناصح بما ينصح به الناس

قال الله تعالى في كتابه المجيد “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب افلا تعقلون” فمن البديهي إذا رأي المنصوح أن الناصح لا يعمل بما ينصح أن يتعجب من أمره ويتجاهل نصيحته أو يردها عليه، كمان أن الناصح يجب أن يكون قدوة للغير من غير كبر أو تعالي، وعمل الناصح بما ينصح به أدعى للمصداقية وتصديق الآخرين له وابعد للتناقض بين القول والفعل وظهور الناصح بصورة المنافق أمام المنصوحين وإن كان غير ذلك.

5- أن يصبر الناصح على الأذى

بالتأكيد يتعرض الناصح في بعض الأحيان إلى الأذى خاصة ممن تأخذهم العزة بالإثم، فيجب عليه أن يصبر ويتحمل الإعراض أو سيء الكلام وغيره ولا يضيق صدره كلما أعرض عنه أحد أو تجاهل نصيحته، وربما يساعده على ذلك أولًا إخلاص النية في النصح لله عز وجل فقط، فلا يريد من الناس جزاءً ولا شكورًا وثانيًا أن يضع سيرة النبي والصحابة والتابعين والصالحين نصب عينه فيتذكر ما عاناه الرسول ومن تبعه من السابقين الأولين حتى ينتشر هذا الدين، وما لقوه من الإعراض تارة والتكذيب أخرى والعذاب حتى ينتشر هذا الدين وما كانوا يملون النصيحة ولا الدعوة لدين الله وقد كان الله عز وجل ينزل الآيات على الرسول ليواسي قلبه ويثبت قدمه وترى الآيات في ذلك كثيرة فقال الله تعالى لنبيه الكريم “فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون” وقال تعالى “إنما أنت منذر..” وقال تعالى “ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك القين.((islamqa.info))

6- توخي الحذر بعد النصيحة

فحسن الأسلوب لا ينتهي بانتهاء النصيحة، بل على الناصح توخي الحذر حتى بعد النصيحة فيحذر من المن والأذى والتعالي على المنصوح وأن يتعامل معه كما لو أنه مدين له بخدمه مقابل إنقاذ رقبته من النيران، كما يجب عليه حفظ السر فلا يذهب ليفتخر بنفسه أنه نصح فلان فانتهى أو أقام الحجة على فلان أو أنه اكثر علمًا من فلان. ومنه أيضًا أن يراقب نفسه ويحذرها فينتبه أن يدخل في نفسه الكبر والتعالي أو يشعر أنه أفضل من المنصوح كونه لم يقع من الذنب الذي وقع فيه.

7- أن لا يمل الناصح إذا تكرر الخطأ

فإذا نصحت أحدهم لذنب بدر منه أو خطأ قام به فاستجاب لك، ثم تكرر منه الخطأ فاحذر أمرين، الأول أن تمل منه فتتركه أو تتجاهله أو تتجنب الكلام والتعامل معه وتنبذه والثاني أن تنصحه ولكن بغلظه بشده أو تعنفه وتعامله بالشدة، وذلك لأن النفس البشرية كثيرة الوقوع في الخطأ وربما يقع الشخص في نفس الخطأ أو الذنب مرتين وثلاث ولهذا كان أعظم الجهاد جهاد النفس فترك الذنوب والاستمرار على الطاعات وتكوين العادات الحسنة يحتاج للصبر والمجاهدة والإخلاص وإذا علمت من أخيك هذا فكن عونًا له على نفسه وعلى الشيطان ولا تكن عونًا للشيطان عليه.

في النهاية تذكر دائمًا أن ما عرفه الناس عنك من خير ما هو إلا ستر من الله فلا أحد منا يخلو من ذنب أو خطأ، وما عرفت عن الآخرين من ذنب أو خطأ فلا يقدح فيهم ولا يخيرك عنهم وإنما أمد الله الستر عليك بفضله ونعمته فلا تأخذك العزة بما ليس لك فربما سترهم الله وهداهم دونك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى