آداب إسلامية

آداب طلب العلم

إن أشرف ما قد يقضي فيه المسلم عمره ويستفرغ فيه وقته وجهده هو طلب العلم ، ولا سيما علوم الشريعة الإسلامية، ففضل طلب العلم في ديننا الحنيف لا يخفى على أحد، حتى أن الرسالة الأولى من الله للإنسان في هذا الدين كانت ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”

ونظرًا لمكانة العلم في الإسلام، ينبغي لطالب العلم أن يتحلى ببعض الآداب التي تعينه على طلب العلم ، وتجعله مهيئًا لتلك الرحلة الطويلة التي قرر اختيارها، وأهم تلك الآداب:

الشرح

1- إخلاص النية لله تعالى

إن أول ما يجب أن يتحلى به في طلب العلم ، هو الإخلاص في نيته، وأن يقصد بعلمه وجه الله تعالى، فطلب العلم يعد عبادةً، والعبادة لا تقبل إلا إذا اقترنت بالإخلاص، قال تعالى: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ”، وقد وري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يُصِيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه”

2- الاجتهاد

من الصفات التي يجب أن تتوافر في طالب العلم هي الاجتهاد في التحصيل، وأن يقسم وقته ما بين الحفظ والمطالعة، وأن يرتحل للعلماء كي يسمع ويتعلم منهم، ولنتذكر معًا موقف الصحابي الجليل جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- فقد سافر مسيرةَ شهر كامل ليأخذ حديثًا واحدًا؛ ففي مسند أحمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: بَلَغني حديثٌ عن رجل سَمِعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رَحْلي، فسِرْتُ إليه شهرًا حتى قَدِمتُ عليه الشام، فإذا عبدالله بن أُنَيس، فقلت للبوَّاب: قل له: جابرٌ على الباب، فقال: ابن عبدالله؟ قلت: نعم.

فخرج يطأ ثوبه فاعتنقنِي واعتنقتُه، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سَمِعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القِصاص، فخشيتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعَه، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يُحشَر الناسُ يوم القيامة – أو قال: العبادُ – عُرَاةً غُرْلاً بهما)).

3- عدم الجلوس وسط الحلقة

إذا جلس الطلاب في حلقةٍ فلا تقعد في وسطها، وذلك لما رواه الترمذي “عن أبي مِجْلَزٍ أن رجلاً قعد وسط حلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد، أو لعن الله على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- مَنْ قَعَدَ وسط الحلقة”.

4- لا تأكل حتى الشبع

إن طالب العلم يحتاج دومًا لذهنٍ حاضر وجسدٍ نشيط، وكثرة الأكل لا تحقق ذلك، لذلك ينبغي على طالب العلم أن يقتصد في طعامه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم “ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، حسبُ الآدمي لقيمات يُقِمن صُلبه، فإن غلبت الآدميَّ نفسُه، فثُلُث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنَّفَس”

5- تطهير القلب

ينبغي على من يطلب العلم أن يطهر قلبه حتى يصلح لقبول العلم وحفظه، وأن يبتعد عن المعاصي وارتكاب الذنوب حتى يبارك الله تعالى علمه، ويسدده في سعيه، وليذكر قول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ”

6- العمل بالعلم

إن العمل بالعلم يعد ثمرة العلم التي ينبغي أن يحصدها طالب العلم، وأن من علم ولم يعمل فقد أشبه اليهود كما قال الله تعالى: “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”

7- اغتنام الأوقات

حاول ألا تغتر بخدع التسويف والتأميل، وبادر بتحصيل العلم في شبابك، فإن كل ساعة تمضي من عمرك لن تجد لها بديلًا فيما بعد، وحاول أن تزيل العلائق التي تشغلك من طريقك، وابذل قصارى جهدك.

8- الضبط والإتقان

كطالبٍ للعلم يجب عليك أن تكون حريصًا على تصحيح ما تحفظه تصحيحًا متقنًا، سواء كان ذلك على شيخٍ أو غيره.

 

فيما سبق تعرضنا لآداب طالب العلم التي يجب أن تتوافر فيه، ولكن هناك مجموعةً من الآداب يجب عليه أن يتحلى بها مع معلمه أو شيخه أيضًا، ومنها:

9- التواضع

مما لا شك فيه أن أول ما يجب على طالب العلم تجاه معلمه هو التواضع له، فقد ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله، فقال: هكذا أُمِرنا أن نفعل بعلمائنا، فقال زيد: أرني يدَك، فأخرجها، فقبَّلها، وقال: هكذا أُمِرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم.

  • أن يصبر على ما قد يصدر من معلمه سواء من جفاءٍ أو سوء خلق، ويبدأ هو عند جفوة معلمه بالاعتذار، فذلك أبقى لمودة معلمه، وأنفع للطالب.
  • أن يجلس في حضرة معلمه جلسة المتأدب، وأن يحسن الإصغاء إليه والخطاب معه، وألا يقطع
    عليه كلامه.

نهايةً..

على طالب العلم ألا ينسى كما ذكرنا في البداية أن حجر الأساس في طريقه هو أن يقصد بعلمه وجه الله تعالى، وأن يكون دائم المراقبه لنفسه في نواياه وأغراضه من تحصيل العلم، ونسأل الله أن يعلمنا وينفع بنا.

ومن الآداب الأخرى المفيدة أيضًا:

1- آداب الخلاف
2- آداب الحوار
3- آداب السفر

هذا ما توصل إليه فريق بحث Dal4you

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى