سلسلة المرأة

العنف ضد المرأة في المجتمع العربي والحياة الأسرية وأهم آثاره وأسبابه

تعد مشكلة العنف ضد المرأة في المجتمع العربي، من أبرز المشكلات التي ذاع صيتها في العالم أجمع، نظراً لخطورة تأثيرها على المجتمع بشكل واضح، فرغم الدور الهام الذي تقدمه المرأة العربية لمجتمعها في تربية الأجيال، ومساندة الزوج في تحمل أعباء الحياة، إلا أنها تتعرض للعنف بشكل مذري على مرأى ومسمع من الجميع، وكأن المجتمع العربي قد عقد اجتماعاً واتفق فيه أن تعنيف المرأة شيء عادي، فهو عقيدة سائدة بين أهله لا تدعو لتحريك أي ساكن فيهم، وقد بلغ الأمر ذروته في فترة انتشار وباء كورونا وفرض الحظر، فتابعنا لتعرف أكثر عن هذه المشكلة

اقرأ أيضاً دور المرأة في المجتمع العربي والإسلامي والأسرة

أسباب العنف ضد المرأة

في سياق حديثنا عن العنف ضد المرأة في المجتمع العربي، لابد أن نبدأ حديثنا بعرض أسباب تعرض المرأة للعنف، فمن المؤكد أن هناك عوامل عديدة ساعد توفرها في المجتمع العربي على ذلك، فتابع:

  • تراجع مستوى التعليم في العالم العربي بشكل عام، وبالتالي لا يدرك البعض مكانة المرأة ودورها العظيم في بناء المجتمع.  
  • قلة فرص العمل التي تناسب المرأة،  وبالتالي تكون مضطرة لتحمل العنف حتى تجد من ينفق عليها وعلى أطفالها.
  • وجود عقيدة راسخة في المجتمع بأن المرأة ليست مؤهلة للمشاركة في الرأي واتخاذ القرارات المصيرية، فحق اتخاذ القرار حكر على الرجال فقط.
  • منع الكثير من النساء عن المشاركة في العمل المجتمعي وتكوين الصداقات التي تتيح لها حرية التعبيرعن الرأي وأخذ النصيحة واستشارة الآخرين حتى تتمكن من دفع العنف عن نفسها.
  • افتقار المجتمع العربي إلى وجود قوانين وتشريعات مفعلة بشكل يحمي المرأة من عنف الرجال، فالأمر يحتاج إلى تطبيق عقاب رادع.
  • الفقر وحاجة المرأة إلى المال والإعالة يجعل البعض يستغل ذلك كسلاح ضدها يمكنهم من تعنيفها.
  • اتصاف بعض النساء بالخضوع والتسامح الزائد وبالتالي تقبل الإهانة والسماح للبعض بتعنيفها.
  • عجز المجتمع عن التخلص من بعض العادات السلبية القديمة التي تجعل عند الرجال عقيدة بأن المرأة خلقت فقط لخدمته وأنها لا تستحق أن يكون لها أي حقوق.
  • انتشار فكرة الزواج المبكر للفتيات وبالتالي تكون أكثر عرضة للعنف بسبب قلة نضجها.
  • تربية الأبناء في بيت تتعرض فيه الأم للعنف تجعلهم متقبلين لهذه الفكرة بعد زواجهم.
  • يعد جسم المرأة من أهم الأسباب التي تجعل الرجل يمارس العنف ضدها ويستغلها.
  • قد يرجع سبب عنف الرجل ضد المرأة إلى  معاناته من بعض الاضطرابات النفسية مثل اضطراب إجهاد ما بعد الصدمة، أو اضطراب الشخصية الحدية، الناتج عن نشأته في بيئة غير سوية 
  • تشجيع البيئة المحيطة للرجال على تعنيف المرأة واعتبار هذا أمراً عادياً.
  • افتقاد المجتمع لمعرفة الثقافة الجنسية بشكل سليم يضمن عدم تعنيف المرأة.
  • الظروف الاقتصادية والحياتية الصعبة التي تسبب الضغط النفسي لكلٍ من الرجل والمرأة بالإضافة إلى افتقاد كل لطرف لتقدير الآخر مما يدفع الرجل إلى تفريغ الضغط والطاقة السلبية في صورة تعنيفه للمرأة.
  • المشاكل والتوتر والصراعات في العلاقة بين الأزواج.
  • عدم وجود تعاون فعال بين بعض المؤسسات المعنية، مثل الشرطة والصحة والخدمات الاجتماعية.
  • خوف المرأة من المجتمع أو افتقادها لمصدر للحماية والأمان ولهذا تضطر للتعايش مع العنف والسخرية والاستسلام إلى قهر الرجل لها.
  • رفض فكرة اللجوء إلى القضاء والشكاوي لوجود قناعة سائدة بأن القوانين المفعلة غير منصفة للمرأة، وأنه يسهل للرجل التلاعب بأكثر من وسيلة حتى لا يتعرض للعقاب، كما أن عائلة المرأة عادة ما ترفض ذلك.

آثار العنف ضد المرأة

هناك العديد من الأثار السلبية الناتجة عن تعرض المرأة للعنف، حيث يسبب لها هذا الأمر العديد من المشاكل الصحية، والنفسية، والإنجابية، والعقلية، كما تحدث تأثيرات سلبية على أطفالها أيضاً، وبالطبع يصل الضرر إلى المجتمع بشكل عام، فتابع لتعرف معلومات أكثر:

تأثير العنف ضد المرأة في المجتمع العربي على صحتها

هناك الكثير من الأضرار الجسدية التي قد تنتج عن تعرض المرأة للعنف، ومنها التعرض للاكتئاب أو الجروح والكسور والكدمات، وقد تكون هذه التأثيرات بسيطة ويمكن علاجها، أو تمتد معها لفترة طويلة، وبالطبع تتحمل الأسرة أعباء مالية إضافية لعلاجها، وإليك أهم الأضرار الصحية، فتابع:

  • الانتحار أو القتل.
  • إجهاض الأجنة، أو الولادة المبكرة، أو قلة وزن الجنين عن المعدل الطبيعي، أو موته في رحم أمه.
  • حدوث حمل دون رغبة من المرأة.
  • الإصابة ببعض الأمراض المنقولة جنسياً.
  • ظهور بعض المشكلات النفسية مثل ضغوط ما بعد الصدمة، أو الاكتئاب، أو صعوبة النوم والأرق، والقلق،  واضطرابات الطعام والتي تتمثل في المبالغة في تناوله، أو الامتناع عنه تماماً.
  • المعاناة من الصداع، وآلام الظهر، ووجع الحوض والبطن، وقلة القدرة على الحركة، وظهور مشكلات الجهاز الهضمي، وتدهور الوضع الصحي للمرأة بشكل عام.
  • التدخين والإدمان، والسلوك الجنسي الخاطئ وخاصة في حالة التعرض إلى العنف الجنسي في سن صغير.

تأثير العنف ضد المرأة في المجتمع العربي على الأطفال

لا يؤثر العنف بشكل سلبي على المرأة المعنفة فحسب، وإنما تمد خطورة الأمر إلى التأثير على الأطفال الذين يعيشون في بيئة أو أسرة ينتشر فيها العنف، فتابع:

  • يتسبب عنف الشريك أحياناً في مرض الأطفال الرضع بسوء التغذية والإسهال.
  •  وقد يصل الأمر إلى وفاة الطفل.

تأثير العنف ضد المرأة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

تتمثل الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعنف ضد المرأة في مجموعة من النقاط الهامة، وهي كالتالي:

  • معاناة بعض النساء من العزلة الاجتماعية عن العالم.
  • عجز المرأة عن العمل.
  • سلب الزوج الراتب التي تتقاضيه المرأة في حالة عملها.
  • الحرمان من المشاركة في الكثير من الأنشطة العادية وضعف القدرة على رعاية أطفالهن وأنفسهن.

آثار تعنيف المرأة على الحياة الأسرية

يؤثر العنف ضد المرأة في المجتمع العربي بشكل واضح على الحياة الأسرية، حيث تفشت ظاهرة الطلاق، وتشتت الأطفال، وإليك أهم التأثيرات فتابع:

  • تشتت الأسرة وافتقادها للأمان والاستقرار.
  • قلة إنتاجية الشخص.
  • مشاكل اقتصادية بسبب الإنفاق على الرعاية الصحية والعلاجية للمعنفين.

مكافحة العنف ضد المرأة

هناك الكثير من الخطوات والحلول التي يجب على كل امرأة تعلمها جيداً، لمكافحة العنف ضدها، فقد بذلت المنظمات الحقوقية دوراً ملحوظاً في تدريب النساء على ذلك، وإليك هذه الحلول:

1- استمع إلى ضحايا وصدقهن ووجه اللوم للجاني

تعد فكرة إعلان المرأة المعنفة للآخرين ما تعرضت إليه من عنف وإساءة، هي أولى خطواتها السليمة لمواجهة الإساءة، لذا يتوجب على المجتمع منحها ما تحتاج إليه من الأمان، والاستماع إليها، وإذا كانت المرأة قد تعرضت لعنف جنسي، فلا توجه لها اللوم بسبب المظهر، ولكن وجه اللوم إلى المعتدي.

2-تربية الجيل القادم على تجريم تعنيف المرأة

كن أنت مثالاً يحتذي به الجيل الجديد في معاملة المرأة بما تستحق من تقدير، وتخلص من الأفكار التقليدية القديمة، التي تفرق في الحقوق بين الرجل والمرأة، وتمنح الرجل الكثير من الامتيازات الاجتماعية والأدوار، التي تشعره بأنه أفضل من المرأة وله الحق في تعنيفها.

3- توفير الدعم لضحايا العنف

 فمسؤولية إنقاذ المرأة المعنفة، وتمكينها من مواجهة العنف، عن طريق مساندتها وتوفير احتياجاتها الأساسية، تقع على عاتق المجتمع ككل، وبشكل خاص الجمعيات الحقوقية، والملاجئ، والخطوط الساخنة، حيث تحتاج المرأة التي تتعرض للعنف، للتواصل السريع مع من ينقذها.

4-تعرف على علامات تعرض المرأة إلى العنف ضدها وساعد في الإنقاذ

فعندما تتعرض المرأة للتعنيف، سواء جسدي أو نفسي أو جنسي، يظهر عليها بعض العلامات الواضحة، فإذا كنت تشك في تعرض إحدى السيدات إلى العنف، فابحث جيداً عن هذه الدلالات، واعرض عليها المساعدة، أما إذا كنت عزيزتي تتعرضين أنت للعنف، فاعلمي جيداً أنك لست وحدك، فهناك الكثير من الجمعيات الحقوقية التي يمكنك طلب المشورة من خلالها، وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة.

5- تضامن مع ضحايا التعنيف

تحتاج المرأة المعنفة إلى الشعور بمساعدة المجتمع، وتضامنه معها، فالعنف ضد المرأة في المجتمع العربي ظاهرة سائدة، وراسخة في الأذهان منذ عقود، وتحتاج إلى أصوات عالية تقول لمن يستبيح تعنيف المرأة “لا”، ويمكنك إظهار رفضك لتعنيف المرأة، عن طريق جعل الصورة الخاصة بك على مواقع التواصل الاجتماعي برتقالية اللون.

6-أعلن رفضك التام للاغتصاب

فهناك بعض البيئات الاجتماعية التي تبرر العنف الجنسي، وترسخ في الأذهان أن مثل هذا التصرف المشين أمراً عادياً، لذا تزداد نسبة تعرض النساء في مثل هذه المجتمعات غير السوية للاغتصاب، وأولى الخطوات الفعالة التي يمكن اتباعها لمواجهة هذا الأمر، هو إعلان رفضه، والبدء في إرساء قواعد العدالة، والمساواة بين الرجل والمرأة.

7- التخلي عن السلبية

فمن أهم الأمور التي تجعل الشخص المعنٍف يتمادى في الاعتداء على المرأة، هو الموقف السلبي للآخرين، فإذا رأيت أن امرأة تتعرض لتحرش لفظي أو جسدي، فارفع صوتك، وأعلن اعتراضك عن ما رأيته من اعتداء.

8-تمويل المنظمات الحقوقية والجمعيات النسائية

فحتى تتمكن المؤسسات المجتمعية من مساندة المرأة المعنفة ودعمها، كن من المتبرعين بالأموال لها، وشجع معارفك أيضاً على التبرع المادي لها.

عقوبة العنف الأسري في السعودية

في سياق حديثنا عن العنف ضد المرأة في المجتمع العربي، دعونا نعرض لكم بعض القوانين والتشريعات، التي أصدرتها المملكة على مر السنين، لمواجهة هذه الظاهرة، وحماية النساء من القهر والعنف، حيث تصل عقوبة العنف ضد النساء هناك إلى الحبس لمدة تصل إلى عام فتابع:

    • إصدار مجلس الوزراء قانون يسمى قانون العنف الأسري في عام 2013 من الميلاد، تحديداً في يوم 26 أغسطس، من هذا العام.
    • إضافة كلاً من المادة 306(أ) و306(ب) المتعلقتين، إلى قانون العقوبات، وذلك للحد من تعرض النساء للتحرش الجنسي، وذلك في عام 2014 من الميلاد.
    • وقد قبل مجلس الوزراء السعودي تعديل قانون العقوبات الجنائية، بالسماح لقاضي التحقيق بعدم إثبات هوية المجني عليها، أو أي بيانات عنها، وذلك لدعم النساء المعنفات للتقدم بالإبلاغ، عن ما قد تعرضن له من تحرش أو اغتصاب، أو أي اعتداء يتعلق بالشرف والسمعة، وكان ذلك في عام           2020 من الميلاد.
    • تعديل المادة (242 مكرراً)، و(242 مكرراً أ)، من القانون رقم 58، الصادر في عام 1937من الميلاد، لوضع عقوبة مشددة، بالحبس لمدة لا تقل عن 7سنوات، لكل من يشارك في جريمة ختان الإناث، وكان ذلك في عام 2021، تحديداً في يوم 20 يناير.
    • بالإضافة إلى معاقبة كل من روج أو شجع فكرة ختان الإناث بالحبس، وأيضاً  يعاقب بالسجن كل من تسبب في ارتكاب هذه الجريمة.
    • إصدار قانون العنف الأسري في عام 2013 من الميلاد، الذي ينص على معاقبة الزوج الذي يضرب زوجته بالسجن لمدة تصل إلى عام، وتطبيق غرامة مالية تصل إلى خمسين ألف ريال سعودي، حيث يتم تحديد ذلك تبعاً لرؤية القاضي، وتتضاعف العقوبة في حالة التكرار.

عقوبة العنف ضد المرأة في مصر

وقد وردت بعض النصوص الهامة في القانون المصري، للقضاء بعقوبة العنف ضد المرأة، ومنها ما يلي:

  • تجريم التحرش الجنسي وتعديل قانون العقوبات بذلك في عام 2016 من الميلاد.
  • في عام 2017 من الميلاد شددت عقوبة ختان الإناث وتحولت من جنحة إلى جناية.
  • في عام 2017 تم إصدار قانون جديد لتجريم حرمان الغير من الميراث.
  • تجريم التحرش الالكتروني في عام 2018 من الميلاد.
  • في عام 2015 استصدر قانون لرعاية المرأة الحامل المسجونة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة.
  •  تجريم ضرب وإهانة المرأة واغتصابها والمعاقبة بالسجن المؤبد، أو لمدة لا تقل عن 15عام.

إحصائيات العنف ضد المرأة في العالم

هناك بعض الإحصائيات والنتائج عن العنف ضد المرأة في المجتمع العربي، والتي سنتوج موضوعنا المميز بعرضها، ليكون مكتملاً وشاملاً، وإليك أهم الاحصائيات:

  • وفقاً للإحصائيات العالمية للعنف الأسري وبناء على ما قد أقرته منظمة الصحة العالمية، أن حالات العنف في شرق المتوسط تصل إلى 37٪، من النسبة العالمية لحالات العنف، لذا فهي تحتل المركز الثاني في ارتكاب هذه الظاهرة. 
  • زاد انتشار ظاهرة العنف الأسري بشكل ملحوظ في فترة انتشار وباء كورونا والعزل المنزلي فقد زاد في الأرجنتين بنسبة 25٪، وفي سنغافورة و33٪، وفي قبرص 30٪، أما في البرازيل فقد زادت بنسبة و50٪.
  • تبلغ نسبة تعرض السيدات إلى العنف في مصر إلى حوالي 86%.

وهنا نكون قد وصلنا أعزائي إلى ختام هذا المقال بعد أن عرضنا لكم قضية العنف ضد المرأة في المجتمع العربي بشكل تفصيلي وشامل، فقد تحدثنا عن أسباب وعوامل انتشار هذه الظاهرة، وطرق مواجهتها، وبعض العقوبات والتشريعات التي تدعم التصدي لها، وأيضاً قدمنا لكم إحصائيات عالمية للعنف ضد المرأة، نرجو أن يكون مقالنا قد نال إعجابكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى