القرآن الكريم

أين توجد آية الكرسي؟

آية الكرسي:

أين توجد آية الكرسي؟ لقد خصّ الله -سبحانه- بعض الآيات والسور الواردة في القرآن الكريم على سواها،.
وآية الكرسي هي إحدى الآيات التي نالت جانباً من هذه الخصوصية، فقد ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه سأل
أبيّ بن كعب عن فضلها، وكان أبيّ أقرأ الأمّة للقرآن الكريم، فقال له رسول الله عليه السلام:
يا أبا المنذِرُ؛ أتدري أيَّ آيةٍ من كتاب اللهِ معك
أعظمُ؟ قال قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: يا أبا المنذِرُ؛ أتدري أيَّ آيةٍ من كتاب اللهِ معك أعظمُ؟ قال قلتُ:
{اللهُ لا إله إلّا هو الحيُّ القيومُ، قال:
فضرب في صدري، وقال: واللهِ لِيَهْنِك العلمُ أبا المنذِرِ). وآية الكرسي هي قول الله تعالى:
اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ولعِظمتها وفضلها كان نبيّ الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقرؤها دبر كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ، وأوصى المؤمنين بذلك من بعده.

اما بعد قوله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق، وهو الحي في نفسه.
الذي لا يموت أ بدًا، القيم بغيره، ومن تمام حياته وقيوميته أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، والسِّنَة هي النعاس،
وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى قال: قام فينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بخمس كلمات، فقال:
إن الله – عز وجل – لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

من فوائد الآية الكريمة:

أولاً: آية الكرسي أعظم آية في القرآن، وقد وردت نصوص كثيرة في فضلها، روى مسلم في صحيحه
من حديث أبي بن كعب- رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟، قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال:
يا أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت:
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر”.

ثانيًا: سعة علم الله وإحاطته بكل شيء، فهو يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تعالى:
﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ .

ثالثًا: عظمة الله سبحانه، وسعة سلطانه، قال تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .

رابعًا: أن الله تعالى لا يثقله ولا يكترثه حفظ السماوات والأرض، بل ذلك سهل يسير عليه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾.

عن آية الكرسي:

وقد جعَل سبحانه وتعالى في قراءتها حصنًا من الشياطين؛ فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:
“وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظِ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعَل يحثو من الطعام،
فأخذتُه وقلت: والله لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاجٌ وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة،
فخلَّيت عنه، فأصبحتُ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرةَ، ما فعل أسيرُك البارحة؟، قلت:

يا رسول الله، شكا حاجةً شديدة وعيالاً، فرحِمتُه فخلَّيْت سبيله، قال: أما إنه قد كذَبك وسيعود.

فعرفت أنه سيعودُ؛ لقولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إنه سيعود )، فرصَدْتُه، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلتُ: لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دَعْني؛ فإني محتاج وعليَّ عيال لا أعود، فرحمته فخلَّيْت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟، قلت: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدة وعيالاً، فرحمته فخليت سبيله، قال: ( أمَا إنه كذبك وسيعود )، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دَعْني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ  حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرُك البارحة؟  قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: ما هي؟ ،

قلت: قال لي إذا أويتَ إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولِها حتى تختم ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح – وكانوا أحرصَ شيءٍ على الخير – فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدَقك وهو كَذُوبٌ، تعلَمُ مَن تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟، قال: لا، قال: ذاك شيطان؛ رواه البخاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى