القرآن الكريم

عدد السور المكية والمدنية

هو كلامُ اللهِ تعالى المُنزَّل على نبيه مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، المُعْجِز بلفْظه ومعناه، المُتعبَّدُ بتلاوته، المنقول إلينا
بالتواتر، المكتوب في المصاحف من أَوَّلِ سورة الفاتحة إلى آخِرِ سورة الناس”، وهو التعريف المختار.

وللقرآن الكريم العديد من الخصائص، ومنها أنه معجز ببلاغته، فقد تحدى الله -تعالى- العرب بالإتيان بمثله فلم يتمكّنوا، مصداقاً
لقوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)، بالإضافة إلى أن الله -تعالى- تكفّل بحفظ القرآن الكريم، حيث قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وقال القرطبي في شرح الآية الكريمة: (المراد بالذّكر القرآن، والمراد بالحفظ أن يحفظه من أن يزاد فيه أو ينقص منه)، وقد أنزله الله -تعالى- باللغة العربية، مصداقاً لقوله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ).

مميزات السور المكية والمدنية

أولاً السور المكية

  • تتميز السور المكيّة بِوجود سجدة في السورة. فإن وجدت سجدة فاعلم أن ذلك يدل على أن السورة مكيٌة.
  • من خصائص السور المكيّة أنها بها الكثير من الألفاظ الدالة على النفي مثل (كلا، لم).
  • دائما يذّكر الله المشركين بالثواب (الجنة) والعقاب (النار) في السور المكيّة.
  • تتميز السور المكيّة أيضاً، باحتوائها على قصص الأنبياء والمعاملة السيئة من العباد لهم.
  • يذكر الله سبحانه وتعالى في السور المكيّة مخاطبته للعباد؛ حيث يقول (يا أيها الناس).
  •  (الم, حم, الر, ق …. إلخ) هي حروف التهجي وهي تكون بداية أغلب السور المكيٌة.
  • أغلب السور المكيّة يتواجد بها قصص عن ظلم وافتراء المشركين.
  • السور المكيّة تتميز أيضاً، بِقصر آياتها وقوّة أسلوبها في الخطاب مثل سورة الطور.
  • ترتكز آيات السور المكيّة حول الحديث عن الاعتقاد، وتوحيد الله، وأمور البعث، واليوم الآخر.
  • ذُكر في السور المكيّة كل أعمال الكفار من أخذ مال اليتامى، ووأد البنات، وسفك الدماء دون حق.

ثانياً السور المدنية

  • تتميز السور المدنيّة بطول آياتها.
  • يذكر فيها الله سبحانه وتعالى مخاطبته للعباد بِقول (يا أيها المؤمنون).
  • كما تتميز أيضاً السور المدنيّة بكثرة الحديث عن المنافقين.
  • كذلك من خصائص السور المدنية أن بها توضيح كامل لأحكام الشرع، وأهدافه.
  • تركز آيات السور المدنيّة على الفرائض والنواهي.
  • تتميز السور المدنيّة أيضاً بذكر وتوضيح العبادات وما يحدث من أحداث الدنيا في حياة الإنسان.
  • من خصائص السور المدنيّة هدوء أسلوب المخاطبة ,على تناقض أسلوب مخاطبة السور المكيٌة.
  • بداية آيات السور المدنيّة تكون “يا أيها الذين آمنوا”.
  • بالإضافة إلى ذلك، فإن آيات السور المدنيّة تدور حول مخاطبة أهل الكتاب، ودعوتهم إلى الإسلام.

عدد السور المكية والمدنية والفرق بينهما

عدد السور المكية والمدنية

  • تُقسم سور القرآن الكريم من حيث المكي والمدني إلى ثلاثة أقسام وهي:
    1. السور التي اتفق العلماء على أنها مدنية ويصل عدد هذا القسم إلى عشرين سورة.
    2. السور التي أجمع العلماء على أنها مكيّة، ويصل عددها إلى اثنين وثمانين سورة.
    3. السور التي اختلف العلماء في تصنيفها؛ حيث يوجد من صنف تلك السور على أنها مكيّة، وهناك من صنفها على أنها مدنية.

الفرق بين السورة المكية والمدنية

  • السُّور المكيَّة هي السور التي نزلت قبل هجرة الرسول صلى الله علية وسلم، حتى لو نزلت في المدينة، أما
    السُّور المدنيَّة هي السور التي نزلت بعد هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لو نزلت في مكة المكرمة.
  • أن السور المكيّة هي التي كان الحديث فيها لأهل مكة، بينما السور المدنيّة هي التي كان الحديث فيها لأهل
    الكتاب.

السور المكية ويبلغ عددها اثنان وثمانون:

وهي: الأنعام، الأعراف، يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر، النحل، الإسراء، الكهف، مريم، طه، الأنبياء، الحج، المؤمنون،
الفرقان، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة، سبأ، فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر، غافر، فصلت،
الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، ق، الذاريات، الطور، النجم، القمر، الواقعة، الملك، القلم، الحاقة، المعارج، نوح،
الجن، المزمل، المدثر، القيامة، الإنسان، المرسلات، النبأ، النازعات، عبس، التكوير، الانفطار، الانشقاق، البروج، الطارق،
الأعلى، الغاشية، الفجر، البلد، الشمس، الليل، الضحى، الانشراح، التين، العلق، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، الهمزة،
الفيل، قريش، الماعون، الكوثر، الكافرون، والمسد.

السور المدنية ويبلغ عددها عشرون سورة:

وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر،
الممتحنة، الجمعة، المنافقون، الطلاق، التحريم، والنصر.

السور المختلف فيها ويبلغ عددها اثنا عشر:

وهي: الفاتحة، الرعد، الرحمن، الصف، التغابن، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص، الفلق، والناس.

فوائد معرفة السور المكيّة والمدنيّة

  • تعود الكثير من الفوائد التي لا يمكن حصرها من معرفة السور المكيّة والمدنية، ويمكن بيان بعضها فيما يلي:
    1. تعد معرفة المكي والمدني من سور القرآن الكريم وسيلة لِمعرفة الناسخ والمنسوخ، ففي حالة وجود حكم شرعي في الآيات المكيّة يظهر فيه تعارض مع حكم ورد في الآيات المدنية.. يحكم بنسخه طالما أنه استحال الجمع بينهما.
    2. كذلك، تساعد معرفة السور المكيّة والمدنيّة منهج النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته؛ حيث أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم مرت بمرحلتين، وهما المرحلة المكيّة، والمرحلة المدنية.. وكان لكل مرحلة منها أسلوب خاص في الدعوة إلى الله تعالى.
    3. من الفوائد التي تُحصد نتيجة معرفة السور المكيّة من المدنيّة، فهم التدرج في التشريع؛ حيث أنه من خلال معرفة المكي والمدني يتم تحديد، ومعرفة الأوقات التي نزلت فيها الأحكام الشرعية، وبذلك يمكن إدراك حكمة الله في التدرج في تشريع تلك الأحكام. فقد كان أول فرض في مكة على الناس، توحيد الله تعالى، ثم الصلاة، ثم الصوم، ثم الزكاة، ثم الحج. كما تتجلى حكمة الله أيضاً في تحريم بعض العادات التي كان يفعلها أهل الجاهلية آنذاك، كَالتدرج في تحريم الخمر، وزواج المحارم، وغير ذلك من العادات التي كانت تنتشر.

عدد الآيات المكية والمدنية في سورة البقرة

  • سورة البقرة من السور المدنيّة التي نزلت آياتها على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ولكن قد أُستثني منها ثلاث آيات مكيّة وهي:
    • قول الله تعلى “فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ”. قال بعض العلماء أنه هذه الآية قد نزلت بشأن المشركين عندما كان المسلمون ضعفاء.

    أما عن بداية آية: “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ” . قِيل أن هذه الآية نزلت بشأن أهل الكتاب، أوائل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، فلم تكن شوكة الإسلام قوية آنذاك، ثم نُسخت بقوله تعالى” قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ – إلى قوله: مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

    • قول الله تعالى “ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ. قيل أن هذه الآية أيضاً نزلت بشأن صمود المشركين تجاه قبول الحق، نظيرة قوله تعالى ” إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء” ولكن قد نزلت هذه الآية بشأن إنفاق المسلمين عن الكفار؛ حيث امتنعوا من ذلك زعماً أنها محرمة عليهم وهم على غير دينهم فنزلت هذه الآية.
    • قول الله تعالى أيضاً ” وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّه” قيل أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بِمنى في حجة الوداع وعلى الفرض فهي مدنية كما سبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى