القرآن الكريم

فضل سورة يس وأسرارها وفوائدها لقضاء الحاجة

هناك أحاديث كثيرة وردت في فضل سورة يس، وقد اجتهد علماء الحديث في تخريج تلك الأحاديث، وتوَصلوا إلى أن معظم تلك
الأحاديث أسانيدها ضعيفة، فهي مكذوبة، بمعنى أنها موضوعة على رسول الله. هذا، ومما شاع وانتشر بين الناس أن قراءة
سورة يس وسيلة لقضاء الحوائج، وتيسير أمور الناس، بل وتمسك القائلين بذلك، بحديث ضعيف نسبوه الى رسول الله افتراءً
وهو “يس لما قُرأت له”.
ومما هو جدير بالذكر أنه ليس معنى ثبوت هذا القول “يس لما قُرأت له” بالتجربة دليل على صحته؛ لأن علماء الدين حكموا
عليه بالضعف، والوضع؛ لعدم صحة إسناده.

اقرأ ايضا: كم سورة في جزء عم

ما هي سورة يس؟

سورة من سور الذكر الحكيم الذي أنزله الله على نبيه ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- من خلال
روح القدس جبريل -عليه السلام- وهي سورة مكيّة عدد آياتها 83 آية وهي السورة رقم 36 في القرآن الكريم وتقع السورة
في الجزء الثالث والعشرين من كتاب الله.

وهي سورة من السور التي وضع الله لها خصائص وأسرار لا يعلمها كثير من الناس بل نقول لم يُطلع الله على أسرارها وفضلها
كثيرا من عباده، فهي سورة تحوي آياتها الكثير من الأسرار والفضائل الظاهرة والبينة لكل من يقرأها سواء في درء حسد أو
مرض بإذن الله.

فوائد تلاوة سورة يس

  • القرآن ككل إذا قرأ منه أي سورة أو آياته بنية مخلصة لله وحده فإنه يكسب القلب السكينة والهدوء والراحة
    النفسية، ومن ضمن تلك السور سورة يس فقراءتها وتذكير آياتها بنعم الله وأهل الجنة والتخويف من النار إنما يحث
    القلب على التذكر والهدوء وشكر الله.
  • القرآن ككل وليس سورة يس فقط الحرف منه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما ذكر رسول الله في حديثه الصحيح
    عن عبدُالله بن مسعودٍ أنَّ النبي ﷺ قال:” مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ”.
  • أما بالنسبة لأن قراءة سورة يس تغفر الذنوب فلا يوجد دليل صحيح بحديث أو غيره على هذه الفائدة ولكن كما نذكر دائما بأن فضل وأسرار القرآن كثيرة وهو بإذن الله لما قُرأ له فإن كان بإخلاص ونية صادقة وأملا في مغفرة الذنوب فالله أكرم الأكرمين.
  • وأما بالنسبة لشفائها للأمراض بقراءتها على مريض أو غيره فإنه لا يوجد دليل أو حديث يدل على ذلك ولكن ينزل الله من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين فمن الممكن أن تكون واحدة من تلك الآيات والسور ولكن لا دليل على ذلك، مع أنها قد تكون مُجرّبة على كثير من الناس.
  • كذلك درء العين وإبطالها وإبطال السحر فلا يوجد حديث صحيح عن ذلك ولكنها مجربة وفعالة من كثير من أهل العلم
    والله أعلم بسببها.

فضل سورة يس وأسرارها

1 ـ القراءة على الموتى

ورد حديث في فضل سورة يس يبين أنها قلب القرآن، وأنها تقرأ على الموتى؛ لتخفيف سكرات الموت. وهو عن معقل بن
يسار : قال “قلب القرآن يس، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له، اقرؤوها على موتاكم”

هذا الحديث حكم عليه علماء الحديث بأنه ضعيف الإسناد مجهول المتن، وقالوا أنها تقرأ على من حضرته الوفاة؛ ليكون آخر
عهده بالدنيا سماع كلام الله، كما بين العلماء أنه لو ثبت صحة قراءة يس على الموتى لثبت ذلك الفعل عن النبي صلى الله
عليه وسلم.

2 ـ تغفر الذنوب

جاءت رواية تبين أن قراءة سورة يس وسيلة لتكفير المعاصي، والذنوب في الحديث الوارد عن جندب رضي الله عنه ” من قرأ
سورة يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له “.
هذا الحديث أيضاً حكم علماء الحديث عليه بالوضع بعد الاجتهاد في تخريجه؛ كما بينوا أن هذا الحديث لا يصح رفعه إلى رسول
الله.

3 ـ لجلب الرزق وتعجيل الزواج

قال أهل الوضع أن سورة يس تُقرأ بغرض تعجيل الزواج، وجلب الأرزاق، وقضاء الحاجات عملاً بحديث ” يس لما قُرأت له “، وقد
اجتهد العلماء في تخريج هذا الحديث فوجدوا أنه لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنهم أقروا أنه لا يندرج
تحت قول العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لكونه شديد الضعف. هذا، وقد أقرت لجنة الإفتاء أن هذا القول من
المرويات الباطلة التي لم تصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4 ـ ينال المداوم عليها الشهادة

من الأحاديث الموضوعة في فضل سورة يس أن المداوم على قراءتها كل ليلة ينال الشهادة إذا مات، وهذا الحديث هو ” من
داوم على قراءة يس كل ليلة ثم مات، مات شهيداً ” وقد بين أهل الحديث أن هذا الحديث لا أصل له، ولا يجوز أن ينسب إلى
رسول الله، كما بينوا أنه لا يجوز قوله في مجالس العلم، أو العامة؛ لعدم ثبوت صحة صوابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

5 ـ تشفع لقارئها

أيضاً من الروايات الموضوعة في فضل سورة يس والتي اختلط على الناس صحتها، أن سورة يس تشفع لقارئها، وتغفر ذنوب
المستمع لتلاوتها، وقد جاء نص الرواية ” إن في القرآن سورة تشفع لقارئها وتستغفر لمستمعها : ألا وهى سورة يس “. وقد
بين علماء الحديث بعد اجتهادهم في تخريج هذا النص أن الراوي مجهول، والسند غير معروف، وبالتالي يكون الحديث باطل،
وموضوع على رسول الله؛ لكونه بدون إسناد.

6 ـ تقرأ في المقابر

وردت رواية في سورة يس قام بوضعها الكاذبين على رسول الله تبين أن سورة يس تقرأ عند دخول المقابر؛ لتخفيف أهوال
القبر، وعذابه، كما تبين أن الحسنات تعود على قارئها بعدد الموجودين في تلك القبور. وقد كان نص هذه الرواية
” من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات “. وقد أقر علماء الحديث بعد البحث
والتحري في صحة هذا النص أنه لا أصل له، ولا تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لعدم ثبوت متنه عن الرسول.

7 ـ تُقرأ على الأموات

كذلك، وجدت رواية في فضل سورة يس، تحث على قراءة سورة يس على الأموات في قبورهم راجين من الله الرحمة لذويهم المتوفيين عملاً بحديث أبو الدّرداء ” ما من ميت يموت فيُقرأ عنده يس إلا هوّن الله عليه ”  وقد انقسم علماء الحديث إلى قسمين في تصحيح هذه الرواية، وتضعيفها.

أما القائلين بصحتها فقد أقروا أنه لو ثبتت صحة هذا الحديث فإنه يكون المراد منه قراءة سورة يس عند الاحتضار؛ تسهيلاً لخروج الروح من الجسد؛ لأنها تضمن البشارة للمؤمن وذلك من قول الله تعالى ” قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين “.

وأما القائلين بتضعيف هذه الرواية فهم يرون أن القرآن كله نور يتنزل به الرحمات، ولا يجوز تخصيص سورة بعينها من باب الاجتهاد. 

اجتهاد العلماء حول سبب إجابة دعاء من قرأ سورة يس

توصل أهل الحديث، وعلماء الدين أن سبب إجابة دعاء السائلين الله تيسير الأمور، وجلب الرزق، وتعجيل الزواج، أو تفريج كربة ما عند قراءته هذه السورة، بسبب ما وصول السائل لحالة المضطر، وصدق اللجوء إلى الله، وشدة حاجة السائل إلى ربه، وليس من أجل ما قرأ من سورة؛ وذلك لأن السائل يكون مضطر اضطرارا لو كان مشرك لأجابه الله من شدة كرمه بعباده.
ثم بعد ذلك يبلغ هذا السائل العامة من الناس أثر ما وجد من تلك العبادة؛ فيأخذها الناس منه، ويتبعونه دون تحري صدق ما نُقل لهم، ثم يكون بدعة في الدين، ومن المعلوم أن كل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم من يضع الأحاديث، و ينسبها إليه، يتعمد الافتراء عليه فقال ” من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار “

فضل سورة يس لقضاء الحاجة

كما ذكرنا في مقالتنا أنه لا يوجد دليل أو حديث صحيح يدل بكلمة على أن سورة يس تقضي الحاجة ولكن كما قيل في حديث به ضعف : “سورة يس لما قُرأت له”، ولكن خصها كثير من الأتقياء والصالحين من العلماء والعباد والزاهدين خصوها دون غيرها من السور أنها تجلب الرزق وتدرأ العين والسحر وتقضي الحاجة ولفضل الله ورحمته فالقرآن كله في آياته بركة وهو بإذن الله لما قُرأ له، إن كانت نية الشخص خالصة لوجه الله وآملا في مغفرته أو قضاء حاجة عنه أو لدرء عين فله ذلك بإذن الله ورحمته وكرمه.

ولكن وجب تنبيهنا على أنه لا يوجد حديث يدل على هذا وإنما هي تجاربٌ واجتهادات من الصالحين، إلى جانب أن السورة تحتوي على كثير من الآيات المتحدثة عن أشياء مختلفة فمن الممكن أن يكون بها أسرار وفضائل لا يعلمها إلا الله وخاصته ممن أطلعهم على فضله.

الدروس المستفادة من سورة يس

سورة يس من السور الشاملة الكاملة الجامعة، فهي تحوي في آياتها على كثير من الدروس لما ذكره الله فيها من أمور متنوعة، فتارة نرى فيها آيات عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكرم أخلاقه وعلو شأنه، وتارات أخرى نرى في آياتها التحدث عن فضل الإنفاق والتأدب بآداب الإسلام.

كما نرى في آياتها تعليمات واضحة على وجوب شكر نعم الله التي لا تعد ولا تحصى وأن نرجع الشكر لهذه الآيات لله لا لغيره أبدا، كما تحوي بين صفحاتها آيات عن البعث والنشور وعِظَم هذا الوقت وتلك الأمور.

وفي نهاية السورة تذكير من ربنا وذكر لحال أهل الجنة في جنته تعالى وجمال مشاهد أهل الجنة، وذكره أيضا لأهل النار وأحوالهم، وما هذا إلا تذكير لنا وحثنا على التقرب لكل عمل يقربنا إلى جنته ويبعدنا عن ناره، ثم يعود الله بتذكيرنا بقدرته جل وعلا في البعث وغيره وحث البشرية على عدم الاختلاف في البعث فهو الخالق وهو المميت القادر على كل شيء سبحانه.

في نهاية المقال، نذكر أن سورة يس عظيمة، وقراءتها تكون مثل قراءة أي سورة في القرآن الكريم، بمعنى أن قراءة الحرف منها بعشر أمثاله مثل باقي سور القرآن، أيضاً ترفع درجات من يقرأها، وتحط من سيئاته مثل باقي آيات وسور القرآن الكريم.
كما ننبه أن الأحاديث، والروايات الواردة في فضل سورة يس أكثرها موضوعة، وبعضها ضعيف، ولم يقف أهل الحديث على حديث صحيح معين في فضل سورة يس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى