سلسلة كيف ؟

كيف نتعلم فنون الرد؟

غالبا ما نتعرض لمواقف نتعرض فيها يسماع ما لا نحب من الآخرين، كتعليق سخيف، أو رأي مُجرح منهم، أو توجيهه إهانة لنا، وإذا ما واجهنا هذا الموقف نكون في حيرة من أمرنا، كيفية الرد على هذا الشخص ولكن ليس بمثل طريقته، بل بأدب؟ ولا نرض أن نغادر المكان دون أن نرد حتى لا يؤثر هذا سلبيًا علينا، ويترك بداخلنا ندوب لا تلتئم بسهولة.

لذلك سوف  نقوم في مقالنا بعرض أفضل فنون الرد، لتستخدمها وقت تعرضك لموقف محرج، فهذه الردود سوف تساعدك كثيرًا حتى لا تشعر بأنك سكتت عن حقك، وأعطيت الفرصة لأحد أن يؤذيك.

فنون الرد

1- أحسن الإصغاء

  • ينبغي عليك أن تلتزم الصمت أثناء الحديث للانصات لمن يحادثك؛ حتى تتمكن من التركيز فيما يقول، وبالتالي تستطيع أن ترد عليه الرد الذي يناسب الموقف والكلام.
  • وذلك يكون من خلال الانتباه، وتجنب بتر الحديث، والنظر إلى عينيه بشكل مباشر؛ لأن لغة الجسد تعبر عن حسن استماعك، واهتمامك بالحديث، كذلك.
  • لا تجعل تفكيرك مشغول ومشتت بالتفكير في إجابة أثناء الحديث. هذا، وإذا لم تتمكن من استيعاب جزئية معينة في حديثه، عليك أن تطلب منه توضيحها؛ حتى يشعر باهتمامك، وأيضاً لِتفهم ماذا يقصد بكلامه فتستطيع أن ترد عليه رداً حاسماً.

2- التمهل

  • عليك أن تعلم أن التسرع والاندفاع في الرد يجعلك عرضة لخروج الكلمات التي قد تندم عليها فيما بعد.
  • فضلاً عن المستمع سيشعر بأنك تهاجمه؛ لذلك، ننصحك أن تتمهل وتفكر كثيراً عند الرد على من يحادثك، فلا يشعر بالعدائية تجاهك، ويصبح ميالاً للاستماع إليك، بل ويمكن أن يأخذ برأيك إن كان صواباً. 

3- ترفّع عن العناد

  • عليك أن تعلم أن إظهار العناد يجعل موقفك ضعيف أمام الطرف الذي يحادثك.
  • لا يصح أن تعارض رأي الطرف الآخر دون أن يكون لديك أدلة ، أو معلومات كافية حتى تثبت وجهة نظرك ؛ لأن هذا السلوك منك يضعف موقفك ، ويجعل الطرف الآخر يظل متمسكاً بأفكاره إلى أن يقوم بِإقناعك بها .
  • ننصحك أن تمتلك الحجج ، والمعلومات الكافية التي تستطيع أن تثبت وجهة نظرك والتركيز في حواره ، وحاول أن تضعف وجهة نظره بالأدلة وذلك من خلال تصيد الفجوات من حديثه .
  • وفي حالة ملاحظتك لعدم وجود جدوى من الحديث معه عليك أن تتوقف عن الحوار ، واستكماله في وقتٍ لاحق .

4- التثقيف

  • عليك أن تعلم أن فن الرد يلزمهُ أن يكون لديك حصيلة كافية من الثقافة العامة بالإضافة إلى وجود قدر كاف من الثقافة اللغوية ؛ لذلك ، إذا أردت أن تدحض من أمامك احرص على أن تكون مثقفاً وذلك يكون من خلال القراءة والاطلاع ؛ لأن الاطلاع سيجعل لديك حصيلة كافية من الكلمات والعبارات التي تناسب العديد من المواقف ، وبالتالي يمكن أن تتذكرها وتقولها في الموقف الذي يتناسب معها .
  • أما الثقافة العامة فهي تجعل لديك قدرة على الحديث في جميع المواضيع الهامة التي قد تتعرض للحديث فيها. 
  • ومن هنا ، ننصحك أن تكون حريصاً على القراءة بشكل يومي في شتى المحالات ، فعلى سبيل المثال ، يمكنك أن تقرأ في الصحف ، وتتابع أبواب الرأي والتقارير الإخبارية في السياسة والاقتصاد والثقافة إلى غير ذلك من المجالات العامة الثقافية . 
  • بالإضافة إلى ذلك ، ننصحك أن تتعلم لغة ثانية ، وإذا كانت لديك لغة ثانية فعليك بالتمكن منها ؛ حيث أثبتت العديد من الدراسات أن تعلم لغة ثانية يعمل على زيادة نسبة الذكاء وسرعة البديهة عند الإنسان .

5- التواضع

  • يعتبر التواضع صفة من صفات الشخص الذي يتمتع بالأخلاق الحميدة، حيث أنه يجعل الجميع يحترم الشخص الذي يتصف به. لذلك، احرص على أن تكون متواضعاً حتى تحظى باحترام الجميع.
  • وذلك يكون من خلال أن تشكر الشخص الذي يحاورك ، فلا تجعله يشعر أنه أقل منك في الثقافة أو الذكاء ، ولكن احرص على أن تجعله يشعر أنه حوار بناء أفادك، وأعطى لك الكثير من المعلومات، وهذا أمراً حقيقياً؛ لأن الدخول في الحوار البناء يضيف لكلا الطرفين قدر من المعلومات والثقافات .

6- تدرب على الرصانة والاتزان

  • إذا كنت من الأشخاص التي تتذكر الرد بعد انتهاء الموقف، فعليك أن تعلم أن ذلك يحدث نتيجة زوال التوتر، والضغط العصبي واللذان يجعلان الشخص أثناء الموقف مشتت، دون ذهن صافي. لذلك، عليك أن تحرص على أن تتمتع بحالة نفسية مستقرة، ولا تكن أثير العواطف؛ لأنها تسبب فقدان الاتزان العقلي.
  • كما ننصحك أن تتحلى بالهدوء؛ حتى يستحضر ذهنك الرد الذي يناسب الموقف، وذلك يكون من خلال تدريب النفس على عدم الانفعال مرة بعد أخرى، وبذلك تستطيع أن تتذكر الرد الملائم للموقف قبل فوات الأوان.

7- بناء الثقة بالنفس

  • عليك أن تدرب نفسك على الثقة، وتردد دائماً أنك إنسان مكتمل بذاتك، لا تخشى من أن يوجه إليك عبارات جارحة وتعامل مع أي ظروف على أساس أنك متوازن، ومتكامل، ولا يوجد شيء يؤثر عليك.
  • فإذا وجه إليك أحدهم عبارة سلبية مثل “أنت غبي” فعليك أن تقرر في نفسك وتردد أعلم أني لست غبي، فهذا ما تفعله الثقة بالنفس التي تساعدك في مواجهة أي موقف يتضمن أي من العبارات السلبية؛ لأنها تعزز الثبات الانفعالي.
  • كما أن الثقة بالنفس تجعل لديك قدرة على التعامل الموجه لديك وكيفية الرد عليه إن كان به نوعاً من الإهانة. هذا، وكل ذلك يتطلب منك أن تقوم بتدريب نفسك حتى تتمكن من ابتكار ردود ذكية بشكل تلقائي تناسب كل موقف.

8- لا تأخذ كلام على الناحية الشخصية

  • إذا كنت بين مجموعة من الأشخاص، وقام أحد الأشخاص بتوجيه بعض العبارات السيئة، فلا تعتبر أن الكلام موجه إليك، وتعامل مع عباراته على أنها مجرد عبارات، فلا تأخذها على المستوى الشخصي وتقوم بالتبرير.
  • لأنه بمجرد التبرير تكون قد أعطيت فرصة للطرف الآخر أن ينتصر عليك، ولكن من الحكمة أن تمنعه من الانتصار بطريقة ذكية. ومن هنا تتضح أهمية تدريب النفس؛ لأنك بهذه الطريقة تقوم ببناء شخصية قوية لنفسك.

9- هناك مواقف يُفضل فيها عدم الرد

  • عليك أن تعلم أنه ليس كل المواقف تحتاج منك أن ترد، فهناك مواقف يفضل فيها عدم الرد في حالة أنه سيكون سببا في إيذاء لِشخص ما بشكل مباشر.
  • أيضاً لا ينصح بالرد إذا كان من يحادثك شخصا معروف بالعدوانية ، أو أنه صاحب تفكير محدود. 
  • بالإضافة إلى ذلك، تجنب الردود التي يمكن أن تثير غضب الطرف الآخر، أو الردود التي يمكن أن تثير غضبك وتجعلك تتطرق إلى الأسوأ منها.
  • كما ينصح أيضاً بتجنب الرد إذا كان سيؤدي إلى مشكلة ، فهناك مقولة شهيرة تقول ” كسب القلوب أولى من كسب المواقف”. 

1- تجنب الأسلوب الهجومي

  • ينبغي عليك أن تتواصل مع الطرف الآخر بأسلوب مناسب له وللموقف، كما ينبغي عليك أن تقوم بتوصيل ما تريد دون أن يكون أسلوبك به نوع من الحدة، والغلظة والهجوم؛ حتى تتجنب الخوض في جدالات عديمة النفع، وليس منها أي فائدة.
  • كما أن الأسلوب الهجومي يجعل صاحبه يشعر بالتوتر، والضغط العصبي وهذا يؤدي إلى عدم اتزان العقل. لذلك، يجب أن تتبع أسلوب يتسم بالهدوء؛ حتى تتمكن من توصيل فكرتك إلى الطرف الآخر. 

فنون الرد على الإهانة

من الطبيعي أن نصادف شخصيات مختلفة بشكلٍ يوميّ، وكثيرًا ما تحتدم بيننا النقاشات وتصل إلى حد الإهانة وإليك بعض النصائح لتعلم فنون الرد على الإهانات. 

  • لتتجنب خسارة حقك في النقاش وقت تعرضك للإهانة عليك الإلتزام بضبط النفس لا تغضب أو ترفع صوتك حتى لا تخسر النقاش
  • تذكر دائمًا أن الشخص الذي يقوم بتوجيه الإهانات الشخصية خلال أي نقاش موقفه ضعيف وشخصيته كذلك، لذلك لا تأخذ الإهانة بمحمل شخصي وتقع في فخه وتنحدر لمستواه.
  • يمكنك ترك النقاش بهدوء إذا قام الطرف الأخر ببدء توجيه الإهانة وهذا أبلغ رد.

الرد على وسائل التواصل الاجتماعي

كثيرا ما ندخل في نقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويصعب علينا الرد ومتابعة التواصل بسبب الكتابة أو لأننا لا نرى الطرف الأخر، ويعيب هذه النقاشات عدم معرفتك لنبرة صوت، وتعابير وجه الطرف الأخر.

  •  وأفضل ما يمكنك القيام به خلال النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي هو جعل الكلام محدد وخالٍ من الإهانات أو الكلام الذي يحتمل معنيين، وكن واضحًا ومباشرًا في كلامك.
  • منا يمكنك أن تستعين بالوجوه التعبيرية بين الحين والأخر خاصة إذا قمت بإضافة مزحة للكلام أو ضربت مثالًا مضحكًا.

فنون الرد السريع والردود الدبلوماسية

من المتعارف عليه أن صاحب الرد الأسرع يتحكم في النقاش، لكن إذا كان الرد غبيًا أو مضحكا فسوف يأتي الأمر بنتائج عكسية تمامًا.

تعتمد الردود السريعة الصائبة والدبلوماسية على الثقافة العامة للمتحدث، فكلما كان الشخص مثقفًا أو واسع الاطلاع امتلك ردودًا سريعة ودبلوماسية، لذلك عليك بالتركيز على تكوين معرفة عامة جيدة لنفسك

أساليب المواجهة في الرد على الآخرين

هناك عدة أساليب يمكنك استعمالها للرد على الآخرين خلال النقاش، كل أسلوب مناسب لنقاش معين أو شخص معين. ولا يوجد أسلوب عام تقوم باستخدامه مع كافة الأشخاص أو في كافة النقاشات.

  • أفضل الأساليب وأولها هو المواجهة المباشرة، لا الاتهام واللوم ولكن المواجهة والنقاش واختيار نبرة صوت مناسبة، وكلمات لبقة وسديدة وإعطاء الطرف الآخر فرصة الرد والحديث
  • من الأساليب أيضًا المستخدمة مع فئة معينة وهي الفئة العنيفة في النقاشات أو التي تقوم بتوجيه الإهانات بكثرة خلال الحديث هي التجاهل، وهو أبسط طريقة وأسلمها في التعامل مع هذه الفئة

أحد الأساليب أيضًا هي توجيه الأسئلة القوية، فمثلًا إذا كان هناك شخص يستفزك خلال النقاش أو يتطرق إلى موضوع شخصي، يمكنك توجيه إليه سؤال مثل “هل تعتقد أن العلاقة بيننا تتيح لك التطرق لهذا الأمر؟”.

توجيه الإهانة والسخرية من الناس أسلوب وتصرف سيء، ولا يقوم به إلا شخص سيء، فكن شخصًا ذكيًا، ولا تسمح لأحد أن يتطاول عليك، أو أن يهينك، واعرف من أين تُؤكل الكتف، ورد عليه برد يخرسه مع عدم تطاول منه، أو استهانة بحقك في الاحترام.

 

وليس معنى عرضها هذا الاقتصار على محتوى المقالة فقط، فبالطبع هناك الكثير من الفنون التي تساعدك على الرد ولكن هذا ما توصل إليه فريق بحث دال 4 يو من معلومات حول هذا الموضوع.

 وإذا كان لديك أي شيء آخر تريد إضافته أو اقتراح أو رأي فنرجو منك إخبارنا في تعليق أو من خلال الرابط التالي.. اضغط هنا

في نهاية المقال، نوضح أن فنون الرد من الفنون المهمة في حياة كل واحد منا، ففي الأغلب كلنا نمر بمواقف محرجة ومواقف غريبة، وعلى الواحد منا الاستعداد التام لرد الفعل الذي يجب أن يقوم به حينها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى