إسلاميات

ماذا حدث في ليلة النصف من شعبان | كيفية قيام ليلة النص من شعبان

ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي تم فيها تحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى مكة المكرمة، وهناك الكثير من الأقوال حول حكم إحياء تلك الليلة والدعاء فيها، ولمعرفة جميع الأحكام والمعلومات التي تخص تلك الليلة تابع معنا المقال التالي.

اقرأ أيضاً ماهو فضل ليلة النصف من شعبان عند دار الإفتاء | الشيعة | ابن الباز

ماذا حدث في ليلة النصف من شعبان؟

لليلة النصف من شعبان لدى المسلمين قدسية خاصة، فما هو الحدث الذي يحتفل به المسلمون في ليلة النص من شعبان، إليك الإجابة في الآتي:

ورد أنه في ليلة النصف من شعبان تم تحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى مكة المكرمة في السنة الثانية من الهجرة، وقد حدث ذلك تتطيبا لخاطر النبي ولتقر عينه بذلك فهو كان شديد التعلق بموطنه مكة المكرمة وهي أحب البلاد إليه ولولا أن أخرجه قومه منها ما خرج.

وقد تحولت القبلة مرتين وكل مرة كانت لحكمة مختلفة، فالمرة الأولى كانت للمسجد الأقصى والثانية كانت للمسجد الحرام، فتحول القبلة من الكعبة للمسجد الأقصى كان لحكمة تربوية وهي العمل على تقوية إيمان المؤمنين، وتنقية النفوس وتطهير قلوبهم مما علق بها من شوائب الجاهلية، وأمثل لقوله تعالى :«وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ».

أقوال العلماء في ليلة النصف من شعبان

وردت في ليلة النصف من الشعبان وكيفية إحياءها أقوال لكثير من العلماء تعرف على بعض أقوال العلماء في ليلة النصف من شعبان:

  • إن مشروعية إحياء ليلة النصف من شعبان ثبتت عن كثير من السلف الصالح ، قال الإمام الشافعي في (كتاب الأم): “وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان”.
  • قال الحطاب (وهو من علماء المالكية) في (مواهب الجليل): “قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي {من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب} قال: رواه الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن أبيه”
  • والأفضل إحياؤها على الانفراد لا الجماعة فقد ورد وفي البدع والحوادث لأبي شامة المقدسي الدمشقي: “قال الإمام ابن الصلاح في فتوى له:”.. وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيلة وإحياؤها بالعبادة مستحب ولكن على الانفراد من غير جماعة”
  • وقال ابن تيمية رحمه الله: “وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة”

هل ورد شيء في ليلة النصف من شعبان

هل ورد شيء في ليلة النصف من شعبان

لم يرد في ليلة النصف من شعبان حديث وصل إلى درجة الصحة، ولكن ما ورد فيها حسنه العلماء، وممن هذه الأحاديث ما يلي:

  • روى ابن ماجة في سننه بإسناد ضعيف عن علي ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا ـ أي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ “إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا لَيْلَهَا وصُوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيه الغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مُبْلًى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر”

وقد دل قول النبي في هذا الحديث على فضل تلك الليلة وأهمية اغتنامها بشكل ٍصحيح.

  • ورد في السنة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ!»، فقُلْتُ: وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ – وهو اسم قبيلة-» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

ومن حديث أمنا عائشة رضي الله عنها يتبين لنا أهمية تلك الليلة العظيمة ففيها يغفر الله تعالى لعباده.

  • : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه” ورواه الطبراني، وحسنه الألباني.

وهو من الأحاديث الحسنة التي وردت في فضل ليلة النصف من شعبان، ففيها يغفر الله تعالى لعباده من المؤمنين.

  • عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن” رواه ابن ماجه، وابن حبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه

هذا الحديث أيضًا من الأحاديث التي حسنها العلماء والتي وردت في فضل ليلة النصف من شعبان، وهو يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، وهو أن الله تعالى يطلع على عباده في تلك الليلة ليغفر لهم.

كيفية قيام ليلة النصف من شعبان

لا يوجد صفة صلاة مخصوصة أو كيفية مخصوصة لقيام ليلة النصف من شعبان، فهيئة الصلاة واحدة وكيفيتها واحدة ومن أراد قيامها يصلي صلاة القيام المعروفة ولكن اختلف علماء أهل الشام في هل تقام الصلاة جماعة في المسجد كالتراويح والعيدين أم تقام منفردة كصلاة القيام في كل يوم؟ وانقسم العلماء على قولين وهم كالتالي:

  • فالأول أن جماعة من أهل الشام كانوا يجتمعون في المسجد يلبسون أحسن الثياب ويتبخرون ويكتحلون ويصلون.
  • والثاني أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب للصواب إن شاء الله.

والذي على أكثر العلماء أن ليلة النصف من شعبان لا يقام لها جماعة كالعيدين وصلاة التراويح في رمضان لأنه لم يرد فيها حديث بلغ درجة الصحة للصلاة فيها، والذي ورد عن السلف الصالح أنهم أقاموا ليلة النصف من شعبان وهو إن صح فكلها صلوات تعبدية فردية لا تختلف عن صلاة قيام الليل في أي ليلة بشيء.

حكم دعاء منتصف شعبان

حكم دعاء منتصف شعبان

لم يثبت لنا أن هناك دعاء مخصص لليلة النصف من شعبان، ولم يرد عن النبي تخصيصه لدعاء معين فيها أو صلاة معينة بكيفية مختلفة، ولكن الذي وصل إلينا أن ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة مستجاب فيها الدعاء.

 وقال الشافعي في ذلك “وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان”، وعليه ففي ليلة النصف من شعبان يتحرى المرء الدعاء بأي ما شاء ويسأل الله القبول والإجابة

الفرق بين ليلة القدر وليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان وليلة القدر ليلتان مختلفتان في التوقيت والتشريع وأسبابه، نعرض لك الفرق بين ليلة النصف من شعبان وليلة القدر:

  • ليلة النصف من شعبان معروفة اليوم بالضبط، فهو الليلة التي تلي اليوم الخامس عشر من شهر شعبان الهجري، وهي ثابتة في كل عام.
  • بينما ليلة القدر لا يعرف يومها وإنما هي تقع في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك ولا نعرف لها يوما محددا موثوقًا منه.
  • في ليلة النصف من شعبان تم تحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ولهذا قدسية عند المسلمين
  • أما ليلة القدر فتكمن قدسيتها في أنها الليلة التي نزل فيها القرآن، ويتنزل الملائكة فيها من مغرب هذا اليوم إلى فجرها
  • ورد في ليلة القدر العديد من الأحاديث الصحيحة غير سورة القدر في القرآن الكريم، فهي ثابتة بالقرآن والسنة غير أنه لا يعلم يومها بالضبط
  • ولم ترد ليلة النصف من شعبان في القرآن الكريم، ما جاء فيه من أن ليلة النصف من شعبان هي التي يُفْرَقُ فيها كل أمر حكيم ويُبرم. فهو ليس بصحيح
  • فقد قال عكرمة: “من قال ذلك فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان، فالليلة المباركة التي يفرق فيها كل أمر حكيم نزل فيها القرآن، والقرآن نزل في ليلة القدر. وفي شهر رمضان”

وختامًا، حاول أخي المسلم أن تتحرى تلك الليلة وأن تجعل قلبك فيها خاليًا من أي كرهٍ أو شحناء، واغتنمها في عبادة الله تعالى والتقرب إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى