سلسلة كيف ؟

كيف أخشع في الصلاة؟

المقدمة

يقبل الإنسان على إجابة نداء ربه في الصلوات الخمس، أداءً لفرضه وطاعةً لربه، وهربًا من هموم الدنيا ومشاقها، ومن كمال الصلاة وحلاوتها، خشوع القلب فيها، وإذا خشع القلب تبعه خشوع الجوارح فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ألا وإنَّ في الجسَد مُضْغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَح الجسَدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَدَ الجسَدُ كله، ألا وهي القلب”.

والخشوع أيضًا إحدى صفات المؤمنين، وفي ذلك قوله تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”، وبعد ذكر بقية صفات المؤمنين، ذكر الله جزاؤهم فقال: “أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”

وفي هذا المقال نعرض لكم أهم الوسائل المُعِينة على الخشوع في الصلاة، حتى نأخذ بأسبابها ونطلب العون من الله عليها.

الشرح

1- تذكر أنك في هذا الموضع تقف بين يدي الله عز وجل:

إنّ الإنسان إذا طرأ له اجتماع مع رئيس عملٍ أو شخصٍ ذو مكانة هامّة فإنه دائمًا ما يشحذ انتباهه، ويكون على أتمِّ الاستعداد لذلك اللقاء، فما بالك إذا كان وقوفك بين يدي الله عز وجل؟

استحضر عظمة بارئك، خالق السماوات ورافعها بغير عمد، قال تعالى: “وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ”، فذلك مما يعينك على الخشوع في الصلاة.

2- لا تكثر من الالتفات:

حاول أن يكون نظرك على موضع سجودك فقط، لا تلتفت ببصرك يمينًا ويسارًا فتنشغل بمن حولك عن الصلاة والخشوع فيها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا يزال اللهُ مُقْبِلًا على العبد في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا صَرَفَ وَجْهَهُ، انصرف عنه”.

3- حاول أن تتدبر الآيات التي تقرأها:

إن تدبر الآيات والأذكار التي ترددها أثناء الصلاة يعنيك على عدم تشتت ذهنك في أفكارٍ أخرى، ويجعله حاضر القلب وأقرب ما يكون للخشوع، وقال تعالى: “أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا”.

4- صلّ صلاة مُودّع:

ماذا لو كانت هذه آخر صلاةٍ ستصليها قبل أن تلقى ربك؟

اجعل هذا السؤال حاضرًا في ذهنك دومًا قبل أن تشرع في الصلاة، فإنه مما يساعدك على الخشوع فيها، وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا قُمْتَ في صلاتكَ، فصلِّ صلاةَ مُوَدِّع”

5- يمكنك الاستعانة بقراءة بعض الكتب التي تساعد على ذلك:

كَكِتاب قناديل الصلاة، وكتاب ” أول مرة أصلى” وهما متاحان للتحميل أيضًا عبر الإنترنت.

6- تذكر دائمًا الثواب المترتب على الخشوع:

إن استحضار الثواب المترتب على العمل، يحفزّ المرء دائمًا على إتقانه والمداومة عليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” ما مِن امرئٍ مسلم تَحْضُره صلاةٌ مكتوبة، فيُحسِن وضوءها، وخشوعَها، وركوعَها، إلا كانتْ كفَّارةً لما قبْلها منَ الذنوب، ما لم يُؤت كبيرة، وذلك الدهرَ كلَّه”

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس خشوعًا، ولنا في رسول الله أسوةٌ حسنة، قال عبد الله بن الشخير: ” رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي، وفي صدره أزيزٌ كأزيز الرَّحَى مِن البُكاء”

7- تهيأ للصلاة:

من الأمور المعينة على الخشوع هي أن تهيئ نفسك لوقت الصلاة، فتحاول الابتعاد عن كل العوامل التي تعلم في نفسك أنها تجذب انتباهك وأفكارك، وحاول ألا يكون وقت طعامٍ أو ما شابه، حتى يتسنى لك التركيز في الصلاة والتدبر في الآيات قدر الإمكان.

8- الاستعانة بالدعاء:

ككل الأمور في حياتنا التي لا تكتمل إلا بطلب الاستعانة عليها من الله، أكثر من الدعاء بأن يعينك الله على الخشوع في الصلاة، وأن يوفقك إليه.

9- جاهد نفسك في ذلك:

ربما لا تستطيع الوصول إلى الخشوع في أول مرةٍ تحاول فيها، لكن استمر دائمًا بمجاهدة نفسك على ذلك، وعسى الله أن يوفقك حين يرى منك صدق مجاهدتك ومحاولتك، وتذكر قول الله تعالى: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”.

ونهايةً، الصلاة ليست بالشيء الذي تسرقه من الوقت، ولا تنجزه في عجالة، لذلك حاول دائمًا أن تطمئن في صلاتك، وفي الحديث الشريف:”كان النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه”.

نسأل الله أن يرزقنا الخشوع في الصلاة، وأن يتقبل صلاتنا.

المراجع

هذا ما توصل إليه فريق بحث Dal4you  حول هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى