السنة النبوية

ماهي سِمات الحديث القدسي؟

الأحاديث الشريفة:

يسمى ما ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من فعلٍ أو قولٍ أو صفةٍ أو تقريرٍ بالحديث النبوي أو السنة النبوية،
وتعتبر الأحاديث الشريفة مصدر التشريع الإسلامي الثاني يسبقها في ذلك القرآن الكريم، وقد أبدى العلماء الاهتمام
الكبير على مر الزمن بالحديث فحفظوه وكتبوه وفسروه، رغبةً في حفظه من الضياع أو التحريف أو محاولات الوضع، وهناك
العدد الكبير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت مختلف الموضوعات الهامّة في حياة الناس، ولها أنواعٌ منها الصحيح
والمتواتر والقدسي، وهنا سيتمّ التركيز على الحديث القدسي.

تعريف الحديث القدسي

  هو الحديث المنسوب والمسنود إلى الله تعالى ويسنده النبي محمد صلى الله عليه وسلم في روايته إلى الله عزّ وجلّ، وهو
أيضاً  كلامٌ لله يرويه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بألفاظٍ اختارها هو -وما ينطق عن الهوى- ولا يتعبد بقراءة هذا الحديث.

ومثال الحديث القدسي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا
ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملإٍ خير منه).

تعريف الحديث القدسي لغةً واصطلاحاً

الحديث القدسي لغةً: من القدسيّة والتقدس وهي الطهارة والتطهر، كما قال ابن منظور التقديس أي تنزيهٌ
لله والتبرك والتطهر.

وفي قوله تعالى بيانٌ لذلك: “ونحن نسبح بحمدك ونقدّسُ لك” قال ابن الزجّاج: أي نطهر أنفسنا لله تعالى.

 

الحديث القدسي اصطلاحا: وقد يسمى بالحديث الرباني أو الإلاهي وكلها نسبة الى الله جل في علاه

وقد عرفه الكثير من العلماء اصطلاحا: هو الحديث الذي رواه النبي صاى الله عليه وسلم بلفظه ولكن نسبه إلى الله تعالى
وهو واصل إلينا  ونقل إلينا آحاداً.

عدد الأحاديث القدسية الصحيحة

ذكر ابن حجر الهيثمي أن عدد الأحاديث القدسية الصحيحة
المروية هو ما يتجاوز المائة حديث قدسي صحيح، ولكن عدد الأحاديث القدسية ككل بغض النظر عن صحتها قد يتجاوز
الثمانمائة حديث.

جمع بعض العلماء قديما وحديثا الكثير من المصنفات والكتب والسلاسل الخاصة بشروحات الأحاديث القدسية من ضمن هذه
المصنفات والكتب كتاب “الأحاديث القدسية” لابن بلبان ، وكتاب “الصحيح المسند من الأحاديث القدسية “للشيخ مصطفى العدوي وغيرهم الكثير.

سمات الحديث القدسيّ

  • يتسم الحديث القدسي بسمات وصفات معينة تخصه دون الحديث النبوي، فالحديث القدسي كما ذكرنا هو كلام
    الله أطلقه على لسان نبيه محمد إما بإلهام أو عن طريق رؤيا منام، ولكن هذا الحديث يكون بألفاظ النبي صلى الله
    عليه وسلم لا بألفاظ الله -كما هو حال القرآن- فهو كلام الله معناً لا لفظاً بخلاف القرآن فهو كلامه تعالى لفظا ومعناً.
  • كما يتسم الحديث القدسي بأنه حديث قولي فقط بخلاف الحديث النبوي العادي ، فالحديث العادي من الممكن أن
    يكون قوليا أو فعلا من النبي أو إقرارا منه صلى الله عليه وسلم بفعل معين، أما الحديث القدسي يكون بلفظ من النبي فقط وإنسابه لله عز وجل.
  • لابد للحديث القدسي أن يذكر النبي فيه لفظ “قال الله تعالى” أو يقول الله فيه على لسان نبيه: “يا عبادي”.
  • كما أن الحديث القدسي يتسم على الأغلب بكونه متعلقا بأحاديث الخوف والرجاء وقرب العبد من الله، وتسليط
    الضوء على صفة لكمال العبادة أو التحذير من نقص العبادة بعدم تطبيقه مثلا.
  • كما يتسم بعدم التعبد بتلاوته وقراءته كما هو الحال مع الحديث النبوي فلا ثواب في قراءة أحرفهما ولكن المراد
    منهما التطبيق.

أمثلة على أحاديث قدسيّة:

ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في كتب الحديث الشريف العديد من الأحاديث القدسيّة، منها ما يأتي:

1- روى أبو هريرة رضي الله عنه: (إنَّ اللهَ -تعالى- قال: من عادى لي وليًّا، فقدْ آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممّا افترضتُه عليه، وما يزالُ عبدي يتقرّبُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبُّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمْعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصرُ به، ويدَه التي يبطشُ بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، وإن استعاذَني لأعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن قبضِ نفس المؤمن، يكره الموتَ وأنا أكْرهُ مساءتَه).

2- روى أنس بن مالك رضي الله عنه: (قال اللهُ تعالى: يا ابنَ آدمَ؛ إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لكَ على ما كانَ منكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ؛ لوْ بلغتْ ذنوبُك عنانَ السماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لكَ ولا أُبالِي، يا ابنَ آدمَ؛ لوْ أنَّك أتيتَني بقُرَابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشركْ بي شيئاً لأتيتُك بقرابِها مغفرةً).

3- رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل
أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره).

4- حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: (يا عبادي إني
حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى