سلسلة المرأة

دور المرأة في المجتمع العربي والإسلامي والأسرة

في هذه المقالة سنتعرف على دور المرأة في المجتمع فكما نعلم، فقد اهتم الإسلام بالمرأة، وجعل لها مكانة عالية.
كما أنها تعد دعامة المجتمع، ولا يستطيع المجتمع بأي حال من الأحوال أن يستغني عنها.

وذلك لأنها هي التي تلد، وتربي النصف الآخر، كما أنها هي التي تضع بذور المفاهيم، وتقوم بغرسها في الأجيال حديثة
النشأة؛ لتصنع منهم أشخاص متزنة، وأصحاب قيم وأخلاق يسمو بها المجتمع.

هذا، وقد أثبتت العصور التاريخية أن المرأة العربية استطاعت أن تتعدى مجرد كونها مرّبية، وصانعة أجيال، إلى كونها مشاركة بأدوار
فعالة في مختلف المجالات، ومن هنا كان دور المرأة في المجتمع مهماً جداً، وذا أثر عظيم لا يستطيع أن ينكره أي إنسان
سويّ.

دور المرأة في المجتمع

1 - دور الأمومة

اُختصت المرأة بدور الأمومة، وتميزت به عن الرجل في المجتمع؛ فهي التي تقوم بتربية الأبناء، وتأسيس المفاهيم في
الأجيال الصاعدة.

فنرى أنها تقوم على رعاية أبناءها، وذلك من خلال العناية بتغذية، وملابس الطفل.

أيضاً تعد المرأة العربية مصدر الحنان عند أطفالها، فنرى أن الأب يقضي ساعات يومه في عمله، في حين أن الأم تمارس دور الأمومة
عن طريق توجيه الأبناء، فتسعى لتميز الصواب، والخطأ في سلوك أطفالها.

وذلك عن طريق تعليم الأطفال بالأسلوب الذي يناسب أعمارهم أهمية الصدق، والأمانة، والتعاون، والاحترام … إلى غير ذلك
من القيم، والمعايير الأخلاقية، والدينية.

بالإضافة إلى ذلك يهتم دور المرأة في المجتمع بالمشاكل والصعوبات التي تواجه أفراد أسرتها، وتسعى بالتفكير، والعمل لحلها، فضلاً عن أنها
مصدر الدعم العاطفي، والنفسي أوقات المحن والشدائد.

اقرأ المزيد: أهمية تعليم المرأة

2 - تذليل، وخضوع الخدمات لأبناء المجتمع

تقدم دور المرأة في المجتمع فأصبحت تعمل في شتى المجالات التي استطاعت أن تثبت بها كفاءتها، وتُظهر تميزها.

دور المرأة في تطوير وتنمية المجتمع فنرى المرأة العربية تقدمت لتعّلم العلوم الشرعية فأصبحت فقيهة في أمور الدين، والدنيا؛ سعياً لتعليم غيرها من النساء أحكام، وشرائع الدين.

وأيضاً حرصاً منها على نشر التوعية بين النساء التي يتعرضن للظلم من البيئة المحيطة بهم وتعليمهم الحقوق الشرعية،
وبذلك يُرفع الظلم، والجهل عن الكثير من النساء في شتى الأماكن بل والمجالات.

وتنعم بحقوقها معتمدة على أدلة، وأحكام دينية تعّلمتها.

3 - دور تطوعي

تقدم دور المرأة في المجتمع لعمل الخدمة التطوعي، فأصبحت لها يد في خدمة الآخرين، ورسم الابتسامة على وجوه من يحتاج
مساعدتها.

فنرى المرأة تتقدم للمشاركة في الجمعيات الخيرية التطوعية، وقد استطاعت أن تصل إلى الأفراد، والأسر التي تحتاج إلى
المساعدة وتقديم يد العون لهم.

وذلك من خلال تتبع أحوال الأسر، والوصول إليهم ومدهم بالتموين، و الأطباق الخيرية التي تسد حاجتهم.

هذا، وإن كانت المرأة ذات مؤهلات علمية نراها تتقدم للعمل التطوعي من خلال إقامة دروس، ومحاضرات لتوعية المرأة خاصةً
من الجانب الديني.

بالإضافة إلى إقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم في مراكز التحفيظ.

4 - دعم ومساندة الرجل

أيضاً يعتبر دور المرأة في المجتمع هي المنبع الرئيسي لتشجيع، ومساندة، ودعم الرجل؛ فنجدها تهتم بِمشاكله، وتمده بأفكارها في شتى
المواقف حتى يتمكن من مواجهة صعوبات الحياة.

أيضاً نجد المرأة تنصت إلى أحاديث الرجل باهتمام معتمدة في ذلك على الاقتراح في عرض آرائها.

وليس على توجيه الرجل بشكل مباشر، ومن هنا نرى أن المرأة لها دور كبير في تحفيز الرجل سواء كان أباً،
أو أخاً، أو زوجاً.

5 - دعم اقتصاد الوطن ونمائه

دور المرأة في المجتمع الإسلامي

اتضح أن عمل المرأة له أهمية كبيرة في بناء المجتمع.

فقد ثبت أن عمل المرأة يعود بالنفع على مكان عملها، بل ومجتمعها أيضاً.

وذلك لأنها تساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج المحلي، ومن ثم يؤدي إلى نمو، وزيادة الاقتصاد، وبالتالي يتم القضاء على الفقر، ويتحقق الأمن الغذائي والرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع. 

6 - ترسيخ، وتقوية العلاقات بين أفراد المجتمع

أيضاً ثبت أن دور المرأة في المجتمع كبير من ناحية توطيد العلاقات بين أسرتها، بل وجميع أفراد عائلتها.

حيث نجدها تسعى لتوفير بيئة أسرية خالية من المُشاحنات؛ لتشجيع أقاربها على صلة الرحم بشكل مستمر.

بل ونراها تحرص دائماً على تهيئة تلك البيئة؛ تقديساً منها لفكرة تقوية العلاقات

وحرصاً منها على مشاركة أفراد الأسرة بعضهم بعضاً في مختلف المناسبات، والاستمتاع بالاجتماعات الأسرية.

بالإضافة إلى ذلك نجد أن المرأة العربية لديها حرص كبير عن فكرة تبادل الهدايا حتى وإن كانت بسيطة؛ نتيجة لما تراه من انعكاس أثر تلك الهدية على نفسية وقلوب من حولها وشعورهم بالسعادة، والبهجة.

إلى غير ذلك من الأمور التي تقوم بها المرأة العربية سعياً منها لتأسيس الأجيال الصاعدة على القيم الأخلاقية السامية في المجتمع والتي من أهمها التعاون.

7 - دور في النهضة العلمية

ثبت أيضاً من خلال المصادر التاريخية أن المرأة لها دور كبير في ازدهار الحركة العلمية منذ عصر الإسلام وحتى الوقت الحالي.

فقد ظهرت نساء عالمات، وفقيهات، ومحدثات، ومفتيات، و أدبيات وشاعرات،

كما ظهرت أيضاً المرأة في

  • مجال الطب، والصيدلة.
  • ومختلف مجالات العلم والكتابة.
  • والفلك
  • والتمريض
  • وغير ذلك من العلوم التي استطاعت المرأة أن تتقنها.

حتى أصبحت معلّمة بعد أن كانت طالبة للعلم، يقصدها الأجيال الحديثة لتتلقى العلم عنها. هذا فضلاً عن دورها في تقديم المشورة لمن يطلبها.

8 - الدعوة إلى الله

استطاعت المرأة في المجتمع أن تساهم في الدعوة إلى الله بدور كبير لا يقل عن الرجل، وذلك منذ عهد الرسالة.

فنرى أنها أول من نصرت الإسلام، وساهمت في وضع القواعد الأولى له، وأبرز مثال على ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، والذي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم “خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء “.
هذا، وما زالت المرأة تبدع في دورها في الدعوة إلى الله حتى وقتنا الحالي.

فأصبحت تجتهد في نشر الدعوة عبر وسائل الإعلام، بالإضافة إلى تسخير وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك.

بالإضافة إلى ذلك تعد استقامة المرأة دعوة إلى الله، وذلك من خلال الاستقامة في مجال عملها أياً كان طبيعته.

حيث أنها تجذب بالتزامها المحيطين بها؛ لما يرون من مراعاة حق الله في عملها، والتحلي بالأخلاق الحميدة، ولذلك قال أحد السلف ” المؤمن كالسراج، أينما وضع أضاء”.

أهمية دور المرأة في المجتمع

أهمية دور المرأة في المجتمع

لا تقل أهمية  المرأة في المجتمع ودورها عن أهمية ودور الرجل فهي النصف الآخر للرجل والنصف البنّاء الأخر للمجتمع، فهي الأم والأخت والزوجة المسئولة عن تنمية فكر ووعي الرجل سواءً ابنها أو أخوها أو زوجها، وهي مصدر الأمان له ليكمل بقائه وصراعه في العمل وفي مجالاته الأخرى، وهي المهتمة بأمور حياته اليومية لإعانته على القيام بوظيفته وتحصيل الرزق والقوت للبيت.

وفي الأساس هي المُنشئة لوعي طفلها ليصبح رجلا مسؤولا يعتمد على نفسه وقادر على تلبية حاجات دولته ونفسه وأسرته، فهي أكثر المخالطين للطفل المسئولة عن وعيه وتريته ومسئولة عن جعل أبوه قدوة له في الخير فقط.

وهي العاملة الفعّالة التي لا يتنازل عنها أي مجتمع عامل ولا أي دولة منتجة، فمعظم المجالات لا تنفك عن أهمية دور المرأة بها، فإن نظرنا إلى الاحتياج الطبي لها مثلا نجدها مهمة جدا ولها دور وتأثير كبير، كما أن اختفائها من هذا المجال له ضرر كبير جدا وهكذا في الكثير من المجالات.

دور المرأة في المجتمع الإسلامي

لا يختلف دورها في المجتمع من المنظور الإسلامي فالإسلام ينظر إلى المرأة كأم وأخت وزوجة مشاركة للرجل في مشكلات حياته وصراعات مجتمعه.

ولكن الإسلام ينظم دور المرأة لا غير وينظم ترتيبات الأولويات بالنسبة للمرأة، فالأهم للمرأة بيتها الملخص في زوجها وأبنائها ومن ثَم يأتي عملها ومجتمعها، فإن نجحت المرأة في العمل والمجتمع وفشلت في بيتها فهي لم تطبق دورها كاملا من المنظور الإلهي الإسلامي.

وقد ذكر الله في محكم تنزيله في القرآن آيات كثيرة تتكلم عن أهمية المرأة في المجتمع وأهمية توقيرها وحمايتها ومعاملتها بالحسنى حتى في الشجار أو الطلاق فقد  قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) حتى أن الله تعالى ذكر ضرورة إعطاءهن حقوقهن حتى في حالات الطلاق فقال:(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: “استوصوا بالنساء خيرا” وقد اهتم كثيرا في خطبته ببيان دور النساء وبيان أهمية عدم إيذائهن.

معاناة المرأة في المجتمع

تكمن معاناة المرأة في المجتمع في جهل الناس بشريعة ربهم وجهلهم بأهمية المرأة ودورها في المجتمع، فتارة يحرمونها من حق لها فُرِضَ مثلا من الله أو يمنعوها من حق أُكتُسب لها مثل ممارسة لعادات معينة كرياضة في وقت من الأوقات أو عمل من الأعمال من غير أن تخالف هي الشرع ولا العادات، وتارة يكون لها مضايقات عديدة من تحرش وإيذاء بدني أو معنوي ن وهذا إن دل فهو يدل على جهل من فاعله بحقوق وواجبات المرأة وجهل بالدين كما ذكرنا.

وهنا يَبرُز أهمية التدخل ودور الدولة في توفي الأمن لهن، وتوفير مؤسسات يرجعن إليها إن وقع عليهن ضرر حتى إن كان من أهلهن مثل منعها من الميراث وغيره، فتوفير مكان آمن يعتبر كحائطٍ تتقوى عليه المرأة وتحتمي به من معاناتها في المجتمع، كما ينبغي على أجهزة الدولة المعنية بالتوعية كمجال الإعلام أن يعمل على توعية عقول الشباب والرجال بحيث يبين دورها وأهمية صيانتها وحفظها في المجتمع.

في نهاية المقال، عرفنا دور المرأة في المجتمع ونذكر أن للمرأة دور كبير جداً، وفعال في المجتمع.

فهي التي تقدم الدعم العاطفي والنفسي، وهذا الدور وحده في غاية الأهمية؛ لأنه يضمن الاستقرار النفسي لأفراد عائلتها. ومن هنا يتضح أن الله قد خلق المرأة لتكون عوناً للرجل.

فعليها أن تتحمل تلك المسؤولية، وتنطلق مستندة على القيم، والتعاليم الإسلامية التي أقرها ديننا الحنيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى