آداب إسلامية

آداب التعامل بين الزوجين

المقدمة:-

الزواج هو إحدى النعم العظيمة التي أكرم الله تعالى بها عباده، قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً”

وقال: “اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ”، فالزواج كما ذكر الله تعالى في آياته هو سكنٌ وألفة ومودة ورحمة، كل ذلك يؤكد كيف أن الزواج إحدى أعظم النعم التي رزق بها الإنسان، وليس ذلك فحسب، فهناك الكثير مما يبين لنا مدى أهمية تلك النعمة، ومن ذلك

فهناك الكثير مما يبين لنا مدى أهمية تلك النعمة، ومن ذلك

  • الزواج هو السبيل الصحيح للبنين والحفدة، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ” وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً” ومما لا شك فيه أنالأولاد هم قرة عين آبائهم في الدنيا، وهم خير متاعها وزينتها، قال تعالى: ” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”.
  • يعد الزواج إحدى الأشياء التي تحقق لك السعادة، ففي الحديث الشريف: ” ربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمَسكَن الواسع، والجار الصالح، والمركَب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء”.
  • الزواج هو إحدى العبادات التي يكمل بها المسلم نصف دينه ويتقرب بها لخالقه، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ن رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه الله على شَطْر دينه، فليتَّقِ الله في الشطر الثاني”.
  • الزواج طريقك للعفة، وإشباع الغرائز التي أودعها الله تعالى في عباده، قال تعالى: ” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ”.
  • بالزواج قوة للأمة الإسلامية، وتكثير لها، كما أن النبي صل ىالله عليه وسلم يباهي بأمته يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: ” تزوَّجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم يوم القيامة”.
  • وبعد أن تحدثنا عن أهمية تلك النعمة التي من الله بها علينا، نحتاج أن نفصل الحديث فيما يجب علينا من آدابٍ ومعاملات تستقيم بها الحياة بيننا كزوجين مسلمين، يريدان حياة الود والسكينة والهدوء.
  • من أهم ما يجب للمرأة والرجل كزوجين فعله هو أن يفهم كل منهما نفسية الآخر، أن يتعلما حول شخصية الرجل والمرأة والاختلافات بينهما، وكذك دوافع سلوكيتهما، حتى يستطيع كل منهما فهم الآخر مما يعنيهما على خوض الحياة في تناغم وود، فإدراك الحقائق الخلقية التي لدى المرأة والرجل، ومعرفة كيف يفكر كل منهما، وكيف يتعامل كل منهما مع الحياة بما فيها من مواقف، سيعطيهما فرصةُ كبيرة.
  • بناء الثقة بين الطرفين، لأن الثقة هي العمود الذي ترتكز عليه أي علاقة، فيجب على الطرفين السعي لبناء هذه الثقة المؤدية للأمان والطمأنينة، فالزيجات التي يثق فيها الطرفين في بعضهما البعض تمتلك فرصًا تكاد تكون الضعف من الزيجات التي تفتقد لعنصر الثقة، لذلك كان من اللازم أن يسعى كل طرف لأن يشعر الآخر أنه آمن.
  • تنشيط لغة الحوار بينهما، العلاقة التي لا مجال للحوار فيها علاقة من طرف واحد، فيجب على الزوجين فَهم أن الزواج منظومة متكاملة تحتاج للتعاون بينهما بشكل كامل، لذلك يجب عليهما أن يتشاركا تحمل المسؤولية بأنواعها واتخاذ القرارات وحل الخلافات بينهما، ويجب على كل طرف بذل جهد بتفهم وجهة نظر الطرف الآخر وعدم الحكم عليه من منظوره الخاص أو طريقة تفكيره بحكم اختلاف طرق التفكير ومعالجة المشاكل بين الرجل والمرآة، وكلما كانت لغة الحوار بينهم والتواصل جيد كل ما سهلت أمامهم المصاعب ولانت المشاكل وسرع الوصول لحل.
  • أيضًا مما يجب مراعاته بين الزوجين هو حصول كل طرف على المساحة الشخصية التي يحتاجها، فكر شخص يمر بمرحلة ضيق نفسي يحتاج فيه أن يبتعد عن المسؤوليات قليلًا وضوضاء العائلة وغير ذلك، وسماح الطرف الآخر له بهذه المساحة أدعى لدوام الود بشرط أن تكون معقوله، فمثلًا يسمح الزوج لزوجته بيوم إجازة تذهب لزيارة صديقة أو أمها أو تذهب لمنتجع تهدئ أعصابها بينما يرعى هو الأولاد، وكذا تسمح الزوجة للزوج بأن يسافر مع صديقه مثلًا أو يقضي يوم كامل في الخارج. على الطرفين أن يعلما أن المساحة الشخصية لا تعني استغناء كل طرف عن الآخر، كما أنها كذلك لها حدود فلا يجوز خلع إحدى الطرفين يديه من المسؤوليات مدة طويلة لأنه بحاجة لبعض الوقت وحده.
  • الشراكة، يغلب الظن عند الناس أن الزوجة لها مهام محددة بالورقة والقلم لا يتدخل الزوج فيها وأن الزوج له مهام أخرى لا شأن للزوجة فيها، فالزوجة عليها كل ما هو داخل البيت ويخصه، والزوج خارج البيت. وهذا خطأ كبير لأن المسؤوليات ليست بالتساوي أو تقرب للتساوي، فمثلا عدد المهام التي تقوم بها الزوجة حسب التقسيم الشائع يزيد عن طاقة الإنسان العادي، خاصة مع تواجد أطفال يحتاجون للرعاية والانتباه والتربية، كذلك تربية الأبناء تحتاج لوجود كلا الأبوين معًا وليس طرف واحد يهتم بالعناية وآخر يتكفل بالأمور المادية فقط.
  • تبادل الاحترام بينهما، لا يعني كون الزواج أقرب العلاقات للفرد وأهمها عدم احترام الشريك خاصة أمام الأهل والأقارب وحتى عامة الناس في الشارع. العلاقات السوية تقوم على الاحترام المتبادل بين الطرفين، كما أن احترام الطرف الآخر يعزز من الثقة بين الطرفين والمودة والحب، فالإنسان بطبعه يميل للمكان الذي يشعر فيه بذاته ويقدر الشخص الذي يشعر معه بالحب والاحترام. ومن مظاهر الاحترام المتبادل بين الزوجين إظهار المشعار العاطفية، وحفظ السر، والتعاون، وعدم التقليل من العمل أو الشعور، وتقدير كلا منهما اهتمامات الآخر وإعطاءه مساحة حرة للتعبير عن الرأي.
  • احترام عائلة الشريك أمر مهم جدًا في الزواج، فالمرء حين يتزوج لا ينسلخ عن عائلة وأبويه بل إن العلاقة بينه وبينهم مستمرة لكنها اتخذت شكلًا مختلفًا قليلًا عن ما كانت عليه قبل زواج ابنهم أو ابنتهم، فالمودة باقية والزيارات والسؤال والصلة بينهم، والزوج أو الزوجة يجب عليه مراعات العلاقة بينه وبين أهل شريكه ومحاولة أخذها لمنحنى جيد مليء بالود والاحترام، لأن احترام الأهل أدعى لبناء المودة بين الطرفين، واحترامهم من احترام الشريك، والتقليل منهم أيضًا كالتقليل من الشريك.
  • والنقطة السابقة تقودنا للحديث عن نقطة أخرى مهمة وهي الحفاظ على خصوصية البيت والشريك، ففي بعض الزيجات يلتبس الأمر على الطرف الآخر وينسى أن أبويه ليسا أبوي الزوج أو الزوجة وبالتالي فإن تقبله لتدخلهم ليس كتقبل الزوجة لتدخل أمها مثلًا، وبجانب هذا فإن السفينة التي تمتلك قائد ومساعد تصل للبر بنجاح لذلك فإن تدخل الأهل في حياة أبنائهم الزوجية يعرقل سير السفينة ويكثر من محطات الوقوف. ويجب على الزوجين مراعاة ذلك قبل الزواج وتحديد صلاحية الأهل في حياتهم.
  • تجمل كل طرف للآخر، وهو مما يغفل عنه الكثير، فيعتقد الناس أن التزين والتجمل واجب على المرأة لزوجها فقط وهذا غير صحيح، من حق الزوجة على الزوج أن لا ترى منه ما يثير ضيقها أو اشمئزارها فيتزين ويتعطر لها وقد ورد في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه ” إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى يقول:‏ ‏{‏ولهن مثل ‏الذي عليهن بالمعروف}‏”.

ختامًا

  • ختامًا إن الزواج هو العلاقة المقدسة الأسمى في العلاقات والتي ربطها الله برباط مقدس على كتابه وسنة نبيه لذلك لا يجب أبدًا التعامل معها على أنها شيء معتاد يحدث كل يوم الكل يتزوج وتسير حياته كما تسير لا يهم، بل يجب على الإنسان استحضار الله ورسوله في كل خطوة في حياته والاستعداد لهذه المهمة وهذا التحول الكبير في حياة الفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى